تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
اندراجه في المفهوم على الوجهين وهو خلاف ما يقتضيه الرجوع إلى المخاطبات العرفية ، حيث إن المفهوم منها إرادة الشائع دون الحكم به من جهة الاجمال - حسب ما قررنا - وهو ظاهر . وأيضا لو كان الوجه فيه ما ذكر لزم الرجوع إلى الأصل ، وهو كما يقتضي الاقتصار على الأفراد الشائعة فقد يقتضي التعميم - كما إذا كان الحكم المدلول عليه موافقا للأصل - فيكون ذلك قاضيا في مقام الفقاهة بثبوت الحكم للأعم ، بل قد يقال بكون الأصل مرجحا لحمله عليه أيضا . ويمكن أن يقال : إن الكلام في المقام في بيان ما يستفاد من اللفظ والأصل المذكور إنما يعمل عليه في مقام الفقاهة ولا يقضي باستفادته من اللفظ ، فلا يصح جعله مرجحا لحمل اللفظ عليه . وأما ثبوت الحكم للأفراد الشائعة فهو مستفاد من اللفظ دون غيره نظرا إلى الوجه المذكور من جهة الاجمال المفروض ، فيكون القدر الثابت من اللفظ هو ثبوت الحكم للأفراد الشائعة دون غيره ، فمقتضاه الأصل بثبوت الحكم للأعم غير أن يكون ذلك هو القدر المستفاد من اللفظ كما يقتضيه الوجه المذكور وذلك هو الملحوظ في المقام . وفيه : أن ذلك لا يتم على التقرير المذكور أيضا ، إذ قد يكون قضية الأخذ بالمتيقن حمله على الأعم فيكون ذلك هو القدر المستفاد عن اللفظ كما إذا علق عليه تكليف وجودي - كما إذا قال " إذا لم يأتك الانسان فاقتل زيدا " فإنه إن حمل على الأفراد الشائعة وجب القتل عند عدم مجيئه ولو جاءه غير الشائع ، وهو خلاف الأصل ، فالقدر الثابت من الاجمال هو وجوب القتل عند عدم مجئ الشائع وغيره ، ولا بد من الاقتصار عليه حتى يقوم دليل على الوجوب عند عدم مجئ الشائع - نظير ما قررنا هناك - . فالحق أن يقال : إن انصراف المطلق إلى الشائع إنما هو من جهة غلبة إطلاق المطلق عليه من دون لزوم تجوز ولا نقل ولا التزام وضع جديد . وتوضيح الكلام فيه : أنك قد عرفت أن إطلاق الكلي على الفرد غير استعماله في خصوص الفرد ، وأنه لا يستلزم ذلك تجوزا في اللفظ وإن كانت الخصوصية
هداية المسترشدين — صفحة 223 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني