تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
فإن قلت : إن غلبة إطلاق المطلق على الشائع إن كان مع ملاحظة الخصوصية لزمه التجوز في الإطلاق ، وإن كان من دون ملاحظة الخصوصية بأن لا يلاحظ في المقام إلا المفهوم العام الذي وضع اللفظ بإزائه فلا ثمرة لغلبة الإطلاق في انصراف المطلق إلى الشائع ، إذ لا يراد من اللفظ إلا معناه العام الشامل للأمرين . غاية الأمر أن يكون ذلك المفهوم حاصلا في الغالب في ضمن مصاديقه الشائعة دون غيرها ، وذلك لا يقضي بعدم ثبوت الحكم بمقتضى مدلول ذلك اللفظ لغير الشائع إذا فرض تحققه فيه . ألا ترى أن غلبة إطلاق الماء على المياه الموجودة عندنا أو الموجودة في زمان الشارع لا يقضي بانصراف إطلاقه عندنا وفي كلام الشارع إليه ، وكذا الحال في سائر المفاهيم بالنسبة إلى غلبة إطلاقها على الأفراد الموجودة المتداولة ، إذ لا يلاحظ في الإطلاق خصوصية ذلك الوجود أصلا ، بل لا يلاحظ فيه إلا المفهوم العام ، ولذا لا يقال بانصراف الإطلاق إلى الشائع في مثل ذلك قطعا ، فندور وجوده بل وعدمه حينئذ لا يقضي بانصراف الإطلاق عنه ، ولذا لو فرض حصوله في المقام على خلاف المتعارف اندرج في الإطلاق قطعا . ألا ترى أنه لو قال المولى لعبده " اسقني الماء " فأتاه بماء السيل من طي الأرض - مثلا - كان ممتثلا قطعا ، فغلبة الإطلاق على الوجه المذكور لا يقضي بانصراف الإطلاق إلى الغالب أصلا . قلت : إنا لا نقول بعدم ملاحظة الخصوصية في المقام أصلا حتى لا يكون شيوع الإطلاق قاضيا بالانصراف - كما في الصورة المذكورة - بل نقول بملاحظتها في المقام إلا أن تلك الملاحظة لا تستلزم المجازية ، وتوضيح ذلك : أن الخصوصية قد تقحم في المفهوم الذي يراد من نفس اللفظ ويستعمل اللفظ فيه ، وقد لا يقحم فيه ولكن يراد الخصوصية من الخارج ويلحظ في الاستعمال وإن لم يكن مرادا من نفس اللفظ ، وقد لا يكون الخصوصية ملحوظة أصلا ، إلا أنه قد أطلق عليه لأنه الموجود على سبيل الاتفاق أو لغلبة وجوده ، فلا تكون