تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
من اللفظ بأن يفيد كون المراد من اللفظ الدال على الطبيعة هو الطبيعة من حيث اتحادها مع كل من الآحاد ولا مجاز أيضا - كما عرفت الحال فيه مما مر - فإن ذلك أيضا من إطلاق الكلي على الفرد مع كون المفهم له أمرا خارجيا وهذا هو الأظهر ، وكيف كان فالعموم المستفاد على الوجه المذكور لا يتعدى إلى الأفراد الشائعة ، بل إنما ينصرف إليها دون النادرة ، بل ينصرف إلى ما يقتضيه خصوص المقام - كما إذا وكله في شراء العبد - فإن ظاهر التوكيل في الشراء ينصرف إلى إرادة العبد السليم الخالي من العيب مع أن لفظ العبد في نفسه يعم ذلك وغيره . وهذا في الحقيقة خارج عما نحن بصدده ، لرجوعه إذن إلى فهم الخصوصية من خصوص المقام لا بانصراف اللفظ إليه في نفسه - كما هو الملحوظ من انصراف المطلق إلى الأفراد الشائعة - . ولنتبع الكلام في المقام بذكر أمور : أحدها : أنه يجري في الجمع المضاف والمفرد المضاف ما ذكرناه في الجمع المعرف والمفرد المعرف ، فكما أن الجمع المعرف يفيد العموم فكذا الجمع المضاف ، والتبادر الحاصل هناك قائم هنا أيضا ، إلا أن العموم في الجمع المعرف بالنسبة إلى أفراد الجمع وهنا إلى أفراده المقيدة بالمضاف إليه . والتحقيق فيه نظير ما ذكرنا في الجمع المعرف فإن التعريف كما يحصل بالألف واللام كذا يحصل بالإضافة ، وكما أن التعريف قد يكون بتعريف الجنس قد يكون بتعريف العهد وقد يكون بالاستغراق ، فلما كان الجمع اسما للوحدات - حسب ما عرفت - وكان المرتبة المتيقنة من الجمع هي الدرجة العليا منه - حسب ما مر - لزم انصراف التعريف إليه إلى آخر ما ذكر . وأما على القول المذكور في الجمع فينبغي القول بوضع الهيئة التركيبية هنا للعموم ، فينبغي القول بتعلق وضع خاص لإضافة الجمع نظرا إلى زيادة ذلك في معناه بخلاف غيره من الإضافات ، وهو أيضا يوهن الدعوى المذكورة ، إذ ثبوت وضع خاص للإضافة المفروضة خلاف الأصل والظاهر .