من اللفظ بأن يفيد كون المراد من اللفظ الدال على الطبيعة هو الطبيعة من حيث
اتحادها مع كل من الآحاد ولا مجاز أيضا - كما عرفت الحال فيه مما مر - فإن
ذلك أيضا من إطلاق الكلي على الفرد مع كون المفهم له أمرا خارجيا وهذا هو
الأظهر ، وكيف كان فالعموم المستفاد على الوجه المذكور لا يتعدى إلى الأفراد
الشائعة ، بل إنما ينصرف إليها دون النادرة ، بل ينصرف إلى ما يقتضيه خصوص
المقام - كما إذا وكله في شراء العبد - فإن ظاهر التوكيل في الشراء ينصرف إلى
إرادة العبد السليم الخالي من العيب مع أن لفظ العبد في نفسه يعم ذلك وغيره .
وهذا في الحقيقة خارج عما نحن بصدده ، لرجوعه إذن إلى فهم الخصوصية من
خصوص المقام لا بانصراف اللفظ إليه في نفسه - كما هو الملحوظ من انصراف
المطلق إلى الأفراد الشائعة - .
ولنتبع الكلام في المقام بذكر أمور :
أحدها : أنه يجري في الجمع المضاف والمفرد المضاف ما ذكرناه في الجمع
المعرف والمفرد المعرف ، فكما أن الجمع المعرف يفيد العموم فكذا الجمع
المضاف ، والتبادر الحاصل هناك قائم هنا أيضا ، إلا أن العموم في الجمع المعرف
بالنسبة إلى أفراد الجمع وهنا إلى أفراده المقيدة بالمضاف إليه .
والتحقيق فيه نظير ما ذكرنا في الجمع المعرف فإن التعريف كما يحصل
بالألف واللام كذا يحصل بالإضافة ، وكما أن التعريف قد يكون بتعريف الجنس قد
يكون بتعريف العهد وقد يكون بالاستغراق ، فلما كان الجمع اسما للوحدات
- حسب ما عرفت - وكان المرتبة المتيقنة من الجمع هي الدرجة العليا منه -
حسب ما مر - لزم انصراف التعريف إليه إلى آخر ما ذكر . وأما على القول المذكور
في الجمع فينبغي القول بوضع الهيئة التركيبية هنا للعموم ، فينبغي القول بتعلق وضع
خاص لإضافة الجمع نظرا إلى زيادة ذلك في معناه بخلاف غيره من الإضافات ،
وهو أيضا يوهن الدعوى المذكورة ، إذ ثبوت وضع خاص للإضافة المفروضة
خلاف الأصل والظاهر .
هداية المسترشدين — صفحة 220
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٢٠