تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الخصوصية ملحوظة للمستعمل لا بأخذها جزءا للمفهوم الذي استعمل اللفظ فيه ولا بإرادة الخصوصية من القرائن القاضية به ، فاستعمال اللفظ على الوجه الأول مجاز قطعا ، وحصول الشهرة على الوجه المذكور قاض بالنقل أو شهرة المجاز ، وعلى الوجه الثاني لا تجوز فيه ، إذ لا يراد من نفس اللفظ إلا المفهوم الذي وضع بإزائه . غاية الأمر إرادة الخصوصية من الخارج وإطلاق اللفظ على ذلك الخاص إنما هو من جهة حصول ذلك المعنى فيه وانطباقه عليه ، إلا أن غلبة ذلك الإطلاق يقضي بالانصراف فتقوم تلك الغلبة مقام سائر القرائن الخاصة القائمة عليه قبل حصولها . وقد ينتهي الأمر فيه إلى النقل - حسب ما مر - والوجه الثالث لا تجوز فيه أيضا ولا يقضي بالانصراف أصلا ، إذ ليست تلك الخصوصية ملحوظة في إطلاق اللفظ من الوجوه ، ولذا لا يكون مجرد ندور الفرد قاضيا بانصراف الإطلاق عنه . والفرق بين الوجوه الثلاثة ظاهر للمتأمل ومورد انصراف الإطلاق إلى الشائع هو القسم الثاني ما لم يتحقق النقل . وأما القسم الأول فهو مندرج في المجاز المشهور قبل حصول النقل . وأما الثالث فلا انصراف للإطلاق إليه - كما بيناه - وقد يقع الخلط بين الأقسام في كلمات الأعلام وتحقيق الحال ما ذكرنا ، حسب ما يقتضيه التأمل في المقام . ثالثها : أنه إذا دار الأمر في المفرد المعرف بين كونه للعهد أو الجنس أو العموم فإن كان هناك معهود حمل عليه ، لانصراف التعريف إليه كما عرفت ، إلا إذا كان في المقام ما يفيد إرادة غيره ، كما إذا قال : لا تنقض يقين الطهارة بالشك في الحدث فإن اليقين لا ينقض بالشك ، إذ التعليل ظاهر في إرادة العموم . وإن لم يكن هناك معهود انصرف إلى الجنس ، والقدر اللازم منه ثبوت الحكم لذلك الجنس على سبيل الإهمال الراجع إلى الجزئية على ما هو الحال في القضايا المهملة ، كما إذا قلت : جاء الانسان وأكرمت الرجل ، وكذا الحال فيما إذا نذر اكرام الانسان أو دفع