ثامنها : القول بالدلالة في العبادات والدلالة في المعاملات شرعا بشرط أن
يكون تعلقه بالمنهي عنه لعينه أو وصفه اللازم دون ما إذا كان لأمر خارج مفارق
كالبيع وقت النداء وذبح الغاصب ، اختاره السيد الأستاذ ( قدس سره ) وحكاه عن الشهيد في
القواعد ، والمحقق الكركي في شرح القواعد قال : وكلام الفقهاء هناك في كتب
الفروع يعطي ذلك .
تاسعها : الدلالة عليه شرعا خاصة في العبادات والمعاملات إن رجع إلى
العين أو الجزء أو اللازم ، وحكي القول به من البيضاوي في المنهاج .
عاشرها : الدلالة عليه في العبادات مطلقا وفي المعاملات إن كان مقتضى
الصحة منحصرا في ما يفيد الحلية .
حادي عاشرها : الدلالة عليه في العبادات شرعا خاصة عزاه ذلك إلى أكثر
الأصحاب .
ويدل على المختار : أما على عدم دلالة النهي الغيري على الفساد في
العبادات ، فبما عرفت الوجه فيه إلا فيما مر من الصورة المتقدمة نظرا إلى امتناع
مجامعة النهي للأمر على الوجه المذكور .
وأما على عدم دلالته على الفساد في المعاملات ، فلوضوح عدم المنافاة عقلا
بين التحريم وترتب الآثار ولا عرفا وشرعا فيما إذا كان المنع حاصلا لأجل الغير .
وأما على دلالة النهي النفسي المتعلق بالعبادات على الفساد إذا تعلق بذات
العبادة أو جزئها فلوجوه :
أحدها : وضوح المنافاة بين الأمر والنهي والرجحانية والمرجوحية ، فإذا
تعلق به النهي قضى بارتفاع الأمر ، ومعه يرتفع الصحة عن العبادة ، إذ الصحة في
العبادة بمعنى موافقة الأمر أو كونها بحيث يحصل بها الانقياد والإطاعة فيها وهو
فرع الأمر ، ولا فرق حينئذ بين أن يتعلق النهي بها لذاتها أو لأمر خارج عنها متحد
معها وإن كان الحال أوضح في الصورة الأولى ، لوضوح أن ما ذكرناه من ارتفاع
الأمر فرع تعلق النهي بها وهو حاصل في الصورتين .
هداية المسترشدين — صفحة 126
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٢٦