تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الشريعة سواء كشف عن الواقع أو انكشف خلافه فانقطع كونه طريقا صح الفرق بين الحدين ، فإن الفعل بعد انكشاف الخلاف قد وقع على وفق الأمر المقرر في الشريعة ، وإن لم يكن حينئذ كاشفا عن الواقع كان متجها لكنه بعيد عن التفسير المذكور . فالأظهر - على حسب ما قررنا - عدم اختلاف الحدين في ذلك فلا فارق بين الحدين من الجهة المذكورة ، وليس اختلاف الحدين مبنيا على اختلاف الاصطلاح في الصحة حتى يكون الصحيح في اصطلاح فاسدا في آخر ، وإنما اعتبر كل من الفريقين أمرا في التعريف خلاف ما اعتبره الآخر يوافق غرضه . والصحة في المعاملات كون الفعل بحيث يترتب عليه الآثار المطلوبة منه عقودا كانت أو إيقاعاتا أو غيرهما . والفاسد في العبادات والمعاملات ما يقابل حد الصحيح المذكور فيختلف بحسب اختلاف الحدود المذكورة . وقد يتراءى من ظاهر كلامهم كون الصحة والفساد مشتركا لفظيا بين الوجهين ، حيث جعلوا حد الصحة في العبادات مغايرا لحده في المعاملات لكن الظاهر خلافه ، فإن المنساق من الصحة معنى واحد وهو أمر واحد يتصف به العبادة والمعاملة . فلا يبعد أن يكون المناط في الحدين أمرا واحدا وهو في الحقيقة مفاد الصحة وإن اختلف الحال فيه بحسب اختلاف الموصوف به ، وانما لاحظوا اختلاف الحدين من تلك الجهة . وقد نبه على ذلك بعضهم حيث جعل مفاد الصحة في المقامين كونه بحيث يترتب عليه أثره ، فإن كان في العبادات المطلوبة منها الانقياد كان أثرها المترتب عليها هو الطاعة والانقياد وأداء مطلوب الشارع ويتبعه الاجزاء وسقوط التعبد به ثانيا ، وقد لوحظ واحد من ذينك الأمرين في كل من التعريفين على حسب ما يلائم قصد المعرف ، وإن كان في المعاملات كان الأثر المترتب عليها هو ما وضعت لها تلك المعاملات من الآثار المترتبة عليها . خامسها : أن النهي قد يتعلق بذات العبادة ، وقد يتعلق بجزئها ، وقد يتعلق بشرطها ، وقد يتعلق بأمر خارج عنها لازم لها أو مفارق عنها . والنهي المتعلق بالخارج إما متعلق به لأجل العبادة أو لا لأجلها ، ثم الخارج إما أن يكون أمرا