تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
فإن قلت : إن النهي في الصورة الثانية إنما يتعلق حقيقة بالخارج وإنما يتعلق بالعبادة من جهة اتحاده معها ، فإذا لوحظت تلك العبادة بذاتها لم يتحقق مرجوحية بالنسبة إليها لينافي صحتها . قلت : المفروض في المقام تعلق النهي بذات العبادة ، غاية الأمر أن لا يكون النهي معللا بنفس الذات ، والمانع من تعلق الأمر هو تعلق النهي بالذات لا تعليل النهي بها . وما ذكر من تعلق النهي حقيقة بالخارج فاسد ، إذ الحيثية المأخوذة هنا تعليلية لا تقييدية . فالنهي متعلق بنفس العبادة ، على أنك قد عرفت أنه مع تعلق النهي أولا بالخارج يرجع الأمر إلى تعلقه بالعبادة ولو من جهة اتحادهما بحسب الوجود ، وإلا لم يندرج في موضوع النزاع ، إذ محل البحث إذا تعلق النهي بالعبادة ، ولولا ذلك لرجع إلى البحث في المسألة السابقة - حسب ما تخيله القائل بجواز الاجتماع - على أنك قد عرفت أن الحق هناك هو المنع من الاجتماع وإرجاع الأمر في الطلبين إلى جهة الوجود . فعند التحقيق يرجع الأمر فيها إلى تعلق النهي بالعبادة وإن لم يلتزمه القائل بالجواز حيث توهم تعلق كل من الأمر والنهي بطبيعة غير ما تعلق به الآخر . فإن قلت : إن أقصى ما يدل عليه الوجه المذكور - على فرض تسليمه - دلالة النهي المتعلق بذات العبادة على الفساد دون المتعلق بجزئها ، إذ لا يتعلق الأمر هناك إلا بالكل دون كل من الأجزاء سيما على القول بعدم وجوب المقدمة ، فغاية ما يلزم من تعلق النهي بجزء العبادة عدم تعلق الأمر بذلك الجزء ، وهو لا يستدعي فساد الكل ، إذ لا يتوقف صحة الكل على تعلق الأمر بالأجزاء وإنما يتوقف على تعلقه بالكل . قلت : من البين أنه إذا تعلق الأمر بالكل كان كل من الأجزاء مطلوبا بمطلوبية الكل واجبا بوجوبه - سواء قلنا بوجوب المقدمة أو لا ، حسب ما مر بيانه عند الكلام في مقدمة الواجب - وهو لا يجامع تحريمه بنفسه من جهة تعلق النهي به ، فمع فرض حرمة الجزء لا يعقل تعلق الوجوب بالكل ، فإنه إما أن يقال : حينئذ