جهة خارجة عن ذاتها وهو لا يقضي أيضا باتحاد المسألتين ، إذ يقع مسألتنا هذه
كبرى للدليل الدال على المنع هناك . فلا مجال لتوهم إدراج المسألة المتقدمة في
هذه المسألة وكونها من بعض جزئياتها ، حتى يلتزم بالتخصيص هنا في مورد
البحث لئلا يتحد البحثان .
قوله : * ( ثالثها يدل في العبادات . . . الخ ) * .
المحكي في المسألة أقوال عديدة :
أحدها : القول بالدلالة على الفساد في العبادات والمعاملات لغة وشرعا ،
حكاه الرازي عن بعض أصحابه ، وحكاه في النهاية عن جمهور فقهاء الشافعية
ومالك وأبي حنيفة والحنابلة وأهل الظاهر كافة وجماعة من المتكلمين .
ثانيها : القول بعدم الدلالة مطلقا ، حكاه في النهاية عن جماعة من الأشاعرة
كالقفال والغزالي وغيرهما وجماعة من الحنفية وجماعة من المعتزلة كأبي عبد الله
البصري وأبي الحسن الكرخي والقاضي عبد الجبار .
ثالثها : الدلالة فيهما شرعا لا لغة ، ذهب إليه الحاجبي وعزي إلى السيد ( رحمه الله ) .
رابعها : الدلالة في العبادات مطلقا دون المعاملات مطلقا ، ذهب إليه
المصنف ( رحمه الله ) وجماعة - حسب ما أشار إليه - واختاره الرازي وحكاه عن أبي
الحسين البصري .
خامسها : الدلالة فيهما شرعا لا لغة إلا إذا رجع النهي في المعاملة إلى أمر
مقارن للعقد غير لازم كالنهي عن البيع في وقت النداء يوم الجمعة ، وحكي القول به
عن الشهيد الثاني والشهيد ( رحمهما الله ) .
سادسها : القول بالدلالة في العبادات مطلقا وفي المعاملات شرعا خاصة ،
اختاره بعض متأخري الأصحاب .
سابعها : الدلالة على الفساد لغة وشرعا في العبادات والمعاملات إن رجع
النهي إلى العين أو الجزء أو اللازم وصفا كان أو غيره دون الوصف والخارج الغير
اللازم ، وحكي القول به عن الرازي في المعاملة والعدي وعزاه العضدي إلى
الشافعي وربما يحكى عن الشيخ في العدة .
هداية المسترشدين — صفحة 125
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٢٥