تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
يتعلق به أمر كما هو الحال في معظم العقود والإيقاعات ، أو يتعلق به أمر لكن لا يتقيد بوقوعه على جهة الامتثال ، كأداء الدين وإزالة النجاسات عن الثوب والبدن ونحوهما . وقد يتوقف صحة العمل على مجرد قصد الامتثال والطاعة وإن لم يكن في الواقع أمر بذلك الواقع منه كما في الوقف والعتق ، لصحة ما يقع منهما من المخالف والكافر ، وفي إدراجهما في العبادة بالمعنى المذكور إشكال ، والمعروف بين الأصحاب ذكرهما في طي المعاملات إما لذلك أو لكون معظم البحث عنهما من جهة ترتب الآثار لا من جهة ملاحظة الامتثال . وقد يراد بالعبادة ما يقع من المكلف على وجه الطاعة ، سواء كان تشريعه على جهة تحصيل الامتثال وأداء الطاعة أو يكون أداء المكلف له على جهة الطاعة فيما يتعلق به الطلب على بعض الوجوه فيكون عبادة بالنية . والظاهر جريان حكم العبادة فيها بالنسبة إلى وقوعها على تلك الجهة ، ولحوق حكم المعاملات بالنسبة إلى نفسها على حسب ما يجئ الكلام فيه إن شاء الله . رابعها : أن الصحيح من العبادات على ما فسرها المتكلمون ما وافق الشريعة وعند الفقهاء ما أسقط القضاء . قالوا : ويظهر الثمرة بين التفسيرين فيمن صلى باستصحاب الطهارة ثم انكشف الخلاف ، فإنها صحيحة على الأول ، لأدائها موافقا لأمر الشارع حيث جعله متعبدا بالعمل به ، فاسدة على الثاني ، لعدم إسقاطه القضاء . أقول : إن أريد بما وافق الشريعة ما وافقها بحسب الواقع وبما أسقط القضاء ما أسقطها كذلك لم يصح ما ذكر من التفريع ، لوضوح عدم موافقة ما أتى به من الصلاة للواقع وعدم إسقاطه القضاء كذلك . وإن أريد موافقته للشريعة بحسب ظاهر التكليف فينبغي أن يراد إسقاطه القضاء كذلك أيضا ، إذ لا وجه للتفكيك بين التعبيرين . وحينئذ فكما يصدق موافقة العمل للشريعة كذلك يكون مسقطا للقضاء في ظاهر الشريعة ، وبعد انكشاف الخلاف كما يتبين عدم إسقاطه القضاء كذا يتبين عدم موافقته للشريعة أيضا ، فلا فرق بين التعريفين .
هداية المسترشدين — صفحة 121 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني