تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
قوله : * ( اختلفوا في دلالة النهي ) * . ينبغي قبل الشروع في المرام توضيح المقام برسم أمور : أحدها : أن الظاهر أن دلالة النهي على الفساد في العبادات أو مطلقا على القول بها ليس من جهة وضعه لذلك ، بل لاستلزام مدلوله ذلك أو لفهمه من المقام - حسب ما يأتي القول فيه إن شاء الله - كيف ! وليس مدلول النهي إلا مطلق الطلب أو خصوص التحريم وذلك معنى غير الفساد ، ولو قيل بكون الفساد جزء من معناه لزم التجوز في كثير من النواهي الشرعية مما لا يتصور فيه الفساد - كالنهي عن الزنا وأكل الميتة وشرب الخمر ونحوها - بل معظم النواهي الجارية في العرف كذلك . نعم ربما يتوهم من كلام القائل بدلالة النهي على الفساد شرعا - حسب ما ذكر في أقوال المسألة وذهب إليه السيد من علمائنا - أنه موضوع للفساد في الشريعة . وحينئذ إما أن يقال : بنقله في الشريعة من الطلب أو التحريم إلى الفساد إما مطلقا ، أو فيما إذا تعلق بالأمور القابلة للفساد . وهو واضح الفساد لا مجال لأن يتوهمه أحد في المقام سيما الأخير ، لمخالفته لما هو المعهود في الأوضاع ، والظاهر أنه مما لا قائل به . أو يقال : بضم معنى الفساد في الشريعة إلى الطلب أو التحريم ، فيكون منقولا من معناه الأولي - الذي هو مجرد طلب الترك أو التحريم - إلى الطلب أو التحريم مع الفساد ، فيكون مدلوله الأولي جزء من معناه الثانوي . وهو أيضا فاسد ، إذ لو ثبت النقل على الوجه الأول لزم التجوز في كثير من النواهي الشرعية - كالنهي عن المحرمات الغير القابلة للفساد - وهو ظاهر الفساد . وإن قيل به على الوجه الثاني . ففيه : ما عرفت من عدم معهودية مثله في الأوضاع اللفظية ، فلو ثبت الوضع له ثبت مطلقا ولزمه المفسدة المذكورة . والأظهر أن يقال : إن مقصودهم من دلالته شرعا على الفساد انفهام ذلك من ملاحظة المقام في الاستعمالات الشرعية - حسب ما نقرره إن شاء الله - والحق فيه ما سنفصله إن شاء الله وإن كان كلام القائل المذكور مطلقا .