تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وبما قدمناه في الاحتجاج على دلالة النهي على الفساد في العبادات يظهر جواب الاستدلال على انتفاء الدلالة لغة ، فإنه على عمومه ممنوع . نعم هو في غير العبادات متوجه . واحتج مثبتوها كذلك لغة أيضا ، بوجهين : أحدهما : ما استدل به على دلالته شرعا ، من أنه لم يزل العلماء يستدلون بالنهي على الفساد . وأجاب عنه أولئك : بأنه إنما يقتضي دلالته على الفساد ، وأما أن تلك الدلالة بحسب اللغة ، فلا . بل الظاهر أن استدلالهم به على الفساد إنما هو لفهمهم دلالته عليه شرعا ، لما ذكر من الدليل على عدم دلالته لغة . والحق ما قدمناه : من عدم الحجية في ذلك . وهم وإن أصابوا في القول بدلالته في العبادات لغة ، لكنهم مخطئون في هذا الدليل . والتحقيق ما استدللنا به سابقا . الوجه الثاني لهم : أن الأمر يقتضي الصحة ، لما هو الحق من دلالته على الأجزاء بكلا تفسيريه . والنهي نقيضه ، والنقيضان مقتضاهما نقيضان . فيكون النهي مقتضيا لنقيض الصحة ، وهو الفساد . وأجاب الأولون : بأن الأمر يقتضي الصحة شرعا ، لا لغة ، ونقول بمثله في النهي . وأنتم تدعون دلالته لغة . ومثله ممنوع في الأمر . والحق أن يقال : لا نسلم وجوب اختلاف أحكام المتقابلات ، لجواز اشتراكها في لازم واحد ، فضلا عن تناقض أحكامها . سلمنا ، لكن نقيض قولنا : " يقتضي الصحة " : أنه " لا يقتضي الصحة " ، ولا يلزم منه أن " يقتضي الفساد " . فمن أين يلزم في النهي أن يقتضي الفساد ؟ نعم يلزم أن لا يقتضي الصحة . ونحن نقول به .