معالم الدين :
أصل
اختلفوا في دلالة النهي على فساد المنهي عنه ، على أقوال . ثالثها :
يدل في العبادات ، لا في المعاملات . وهو مختار جماعة ، منهم المحقق
والعلامة .
واختلف القائلون بالدلالة ، فقال جمع منهم المرتضى : إن ذلك
بالشرع ، لا باللغة . وقال آخرون : بدلالة اللغة عليه أيضا ، والأقوى
عندي : أنه يدل في العبادات بحسب اللغة والشرع دون غيرها مطلقا .
فهنا دعويان .
لنا على أوليهما : أن النهي يقتضي كون ما تعلق به مفسدة ، غير مراد
للمكلف . والأمر يقتضي كونه مصلحة مرادا . وهما متضادان ، فالآتي
بالمنهي عنه لا يكون آتيا بالمأمور به . ولازم ذلك عدم حصول الامتثال
والخروج عن العهدة . ولا نعني بالفساد إلا هذا .
ولنا على الثانية : أنه لو دل ، لكانت احدى الثلاث ، وكلها منتفية . أما
الأولى والثانية فظاهر . وأما الالتزام ، فلأنها مشروطة باللزوم العقلي ،
أو العرفي ، كما هو معلوم ، وكلاهما مفقودان . يدل على ذلك : أنه يجوز
عند العقل وفي العرف أن يصرح بالنهي عنها ، وأنها لا تفسد
هداية المسترشدين — صفحة 115
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١١٥