تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
نعم يوجد في كلام بعض الأفاضل استحقاق العقاب على ترك المقدمة بناءا على القول بالوجوب وعدمه على القول الآخر . وفرع عليه أيضا استحقاق الثواب على فعلها وعدمه ، وبه قطع بعض الأفاضل ممن عاصرناه وأيد ما أسند إليهم من الحكم بثبوت العقاب باستدلالهم في دلالة الأمر بالشئ على النهي عن الضد بأن ترك الضد واجب من باب المقدمة ، فيكون فعله حراما فيثبت حرمته ويترتب عليه أحكامه من الفساد وغيره . فإن القائل بأن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن الضد ليس مراده طلب الترك التبعي كما سنحققه ، بل مراده الخطاب الأصلي ، قال : " ووجه التأييد أن النهي المستلزم للفساد ليس إلا ما كان فاعله معاقبا " . وأنت خبير بما فيه ، إذ كون النهي المستلزم للفساد خصوص ما يكون فاعله معاقبا دون غيره غير متجه ، فإن اقتضاء النهي المتعلق بالعبادة للفساد إنما يجئ من جهة عدم جواز اجتماعه مع الطلب المتعلق بفعلها المقوم لماهية العبادة ، وذلك مما لا يختلف فيه الحال بين ما يترتب عليه العقاب أو لا . نعم هناك فرق بين النهيين من جهة أخرى لا يترتب من جهته الفساد على النواهي الغيرية في بعض الصور ولو كانت أصلية كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى . وأيضا لو سلم ذلك فكون المستدل المذكور قائلا بذلك غير معلوم فلعله يتخيل عدم جواز اجتماع الأمر والنهي في العبادة مطلقا ، ومجرد فساد الدعوى المذكورة على فرض تسليمه لا يقضي بحمل كلامه على ما ذكر مع فساده أيضا ، مضافا إلى أن ما ذكره لو تم لقضى بكون النهي المتعلق بالمقدمة نفسيا لا غيريا ، لما عرفت من عدم ترتب عقاب مستقل على ترك الواجبات الغيرية . ومن الغريب نص الفاضل المذكور بكون النزاع في المقام في الوجوب الأصلي النفسي حيث قال : " وأما القائل بوجوب المقدمة فلا بد أن يقول بوجوب آخر غير الوجوب التوصلي ، ويقول بكونه مستفادا من الخطاب الأصلي وإلا فلا
هداية المسترشدين — صفحة 100 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني