تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ومن ثم حكى بعض الأصوليين القول بعدم الوجوب فيه أيضا عن بعض . ولكنه غير معروف . وعلى كل حال ، فالذي أراه : أن البحث في السبب قليل الجدوى ، لأن تعلق الأمر بالمسبب نادر ، وأثر الشك في وجوبه هين . وأما غير السبب ، فالأقرب عندي فيه قول المفصل . لنا : أنه ليس لصيغة الأمر دلالة على إيجابه بواحدة من الثلاث ، وهو ظاهر . ولا يمتنع عند العقل تصريح الآمر بأنه غير واجب ، والاعتبار الصحيح بذلك شاهد . ولو كان الأمر مقتضيا لوجوبه لامتنع التصريح بنفيه . احتجوا : بأنه لو لم يقتض الوجوب في غير السبب أيضا ، للزم أما تكليف ما لا يطاق أو خروج الواجب عن كونه واجبا . والتالي بقسميه باطل . بيان الملازمة : أنه مع انتفاء الوجوب - كما هو المفروض - يجوز تركه . وحينئذ فإن بقي ذلك الواجب واجبا لزم تكليف ما لا يطاق ، إذ حصوله حال عدم ما يتوقف عليه ممتنع . وإن لم يبق واجبا خرج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا . وبيان بطلان كل من قسمي اللازم ظاهر . وأيضا ، فإن العقلاء لا يرتابون في ذم تارك المقدمة مطلقا . وهو دليل الوجوب . والجواب عن الأول ، بعد القطع ببقاء الوجوب : أن المقدور كيف يكون ممتنعا ؟ والبحث إنما هو في المقدور ، وتأثير الايجاب في القدرة غير معقول . والحكم بجواز الترك هنا عقلي لا شرعي ، لأن الخطاب به عبث ، فلا يقع من الحكيم . وإطلاق القول فيه يوهم إرادة المعنى الشرعي فينكر . وجواز تحقق الحكم العقلي هنا دون الشرعي يظهر بالتأمل . وعن الثاني : منع كون الذم على ترك المقدمة ، وإنما هو على ترك الفعل المأمور به ، حيث لا ينفك عن تركها .
هداية المسترشدين — صفحة 83 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني