تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الوضوء . فإذا انقسم الأمر في الشرع إلى قسمين ، فكيف نجعلهما قسما واحدا " ؟ وفرق في ذلك بين السبب وغيره ، بأنه محال أن يوجب علينا المسبب بشرط اتفاق وجود السبب ، إذ مع وجود السبب لا بد من وجود المسبب ، إلا أن يمنع مانع . ومحال أن يكلفنا الفعل بشرط وجود الفعل ، بخلاف مقدمات الأفعال . فإنه يجوز أن يكلفنا الصلاة بشرط أن يكون قد تكلفنا الطهارة ، كما في الزكاة والحج . وبنى على هذا في الشافي نقض استدلال المعتزلة لوجوب نصب الإمام على الرعية ، بأن إقامة الحدود واجبة ، ولا يتم إلا به . وهذا كما تراه ، ينادي بالمغايرة للمعنى المعروف في كتب الأصول المشهورة لهذا الأصل . وما اختاره السيد فيه محل تأمل ، وليس التعرض لتحقيق حاله هنا بمهم . فلنعد إلى البحث في المعنى المعروف ، والحجة لحكم السبب فيه : أنه ليس محل خلاف يعرف ، بل ادعى بعضهم فيه الاجماع ، وأن القدرة غير حاصلة مع المسببات فيبعد تعلق التكليف بها وحدها . بل قد قيل إن الوجوب في الحقيقة لا يتعلق بالمسببات ، لعدم تعلق القدرة بها . أما بدون الأسباب فلامتناعها ، وأما معها فلكونها حينئذ لازمة لا يمكن تركها . فحيث ما يرد أمر متعلق ظاهرا بمسبب فهو بحسب الحقيقة متعلق بالسبب ، فالواجب حقيقة هو ، وإن كان في الظاهر وسيلة له . وهذا الكلام عندي منظور فيه ، لأن المسببات وإن كانت القدرة لا تتعلق بها ابتداء ، لكنها تتعلق بها بتوسط الأسباب ، وهذا القدر كاف في جواز التكليف بها . ثم إن انضمام الأسباب إليها في التكليف يرفع ذلك الاستبعاد المدعى في حال الانفراد .
هداية المسترشدين — صفحة 82 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني