تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
تاركه يعني : إذا جامع ترك بعض الواجبات ، وإن صح الحكم المذكور في لسان العقل إلا أنه خارج عن الطريقة الجارية في المخاطبات العرفية . وأما الوجهان الآخران فالظاهر اندراجهما في الحد ، ويكون الوجوب في أحدهما نفسيا وفي الآخر غيريا . فالواجب الغيري أيضا مما يستحق تاركه الذم أو العقوبة من جهة تركه لكن لا لذاته ، بل لإدائه إلى ترك غيره ، فالتارك للذهاب إلى الحج مع الرفقة الأخيرة بعد حصول الاستطاعة مستحق للذم والعقوبة حين تركه له لأجل ترك الذهاب من حيث ذاته ، بل من حيث أدائه إلى ترك الحج فهو عاص مخالف للأمر المتعلق بالحج أصالة عند ترك المقدمة وللطلب المتعلق بالمقدمة تبعا ، وإن فرض تعلق الأمر بها أصالة ، كما سيجئ بيانه إن شاء الله تعالى . ولا يمنع من تحقق العصيان بالنسبة إلى ذي المقدمة عدم مجئ زمان أدائه ، إذ حقيقة العصيان مخالفة الأمر ، وكما يصدق المخالفة بترك الفعل الواجب في الزمان المضروب له كذا يصدق بترك المقدمة الموصلة إليه ، بحيث لا يتمكن منه بعد تركه ولو قبل مجئ الزمان المعين لأداء الفعل إذا تعلق الوجوب به عند ترك مقدمته ، فيكون عاصيا مستحقا للعقوبة والعرف أقوى شاهد على ذلك . نعم لا بد في تحقق المخالفة بحسب الواقع حصول سائر شرائط التكليف بالنسبة إليه في وقت الأداء ، وأما إذا حصل هناك مانع آخر من أداء الفعل انكشف عدم تعلق الأمر به بحسب الواقع ، فلا مخالفة للأمر بحسب الواقع وإن كان عاصيا من جهة التجري وهو أمر آخر . ثانيها : أن الواجب باعتبار ما يتوقف عليه في الجملة قسمان : أحدهما : أن يتوقف وجوده عليه من غير أن يتوقف عليه وجوبه كالصلاة بالنسبة إلى الطهارة . وثانيهما : أن يتوقف وجوبه عليه سواء توقف عليه وجوده كالعقل بالنسبة إلى العبادات الشرعية أو لم يتوقف عليه كالبلوغ بالنسبة إليها بناءا على القول بصحة عبادات الصبي .
هداية المسترشدين — صفحة 86 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني