تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
لم يكن قاضيا به في الصورة الأولى أيضا ، وإن اقتضى التقييد به فلا يصرفه عن ذلك كون الدال عليه خارجا ، كما إذا دل دليل من خارج على كون الواجب موقتا ، فإن ذلك الواجب أيضا يفوت بفوات وقته من غير فرق بينه وبين ما دل الخطاب الأول على توقيته ، فلا فرق في ذلك بين الصورتين حسب ما قرره . وضعفه ظاهر ، إذ ليس مناط كلام المصنف الفرق بين التوقيتين ، بل غرضه أنه لو دل نفس الصيغة على إرادة إيقاعه في الزمان الأول كان ذلك لا محالة مقيدا للطلب المذكور ، وحيث إنه طلب واحد يلزم منه التوقيت ، إذ ليس مفاد التوقيت إلا طلب الفعل في الوقت ، وأما لو دل الخارج على وجوب المسارعة فلا يلزم منه التوقيت وتقييد الطلب الأول به حتى يكون المطلوب مقيدا بالوقت المفروض ، إذ لا دلالة في ذلك على اتحاد المطلوب ، بل الظاهر من إطلاق الدليلين تعدد المطلوب ، فنفس الفعل على إطلاقه مطلوب والمسارعة إليه مطلوب آخر فلا باعث للحكم بفوات الفعل عند فوات الفور . نعم لو دل الدليل الخارجي على توقيت ذلك الواجب بالفور - كما هو الحال في الموقت الذي ثبت التوقيت فيه من الخارج - كان الأمر على ما ذكره ، لأن ما دل على وجوب المسارعة والاستباق من الآيتين لا دلالة فيه على ذلك . فدعوى أن مجرد الأمر بالمسارعة والاستباق قاض بتوقيت الفعل بذلك حقيقة خالية عن الدليل ، بل الأصل وظاهر الإطلاق قاضيان بخلافه . قوله : * ( والذي يظهر من سياق كلامهم ) * . لا يخفى أن كلامهم كالصريح في ذلك ، فإن الكلام في مفاد الصيغة ومقتضاه على ما هو الحال في دلالته على الوجوب ، فالترديد الذي ذكره المصنف في المقام غير متجه . نعم هناك قول لبعض المتأخرين بوجوب الفور من الخارج بدلالة الشرع عليه ، وهو قول شاذ ليس التفريع المذكور مبنيا عليه كما لا يخفى . * * *