تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وثانيا : أن ما ذكره إنما يتم لو كان مفاد الصيغة هو خصوص الفعل في أول أزمنة الإمكان حتى أنه لو فات الفعل في أول الأزمنة منه فات الفورية . وأما إن قيل بوجوب الفور بمعنى لزوم التعجيل فيه على حسب الإمكان فيتدرج الفور على حسب مراتب التأخير ، فلا يعقل كون تقييد المطلق به قاضيا بسقوط الواجب حينئذ ، لفوات الفعل في أول أزمنة الإمكان ، بل هو قاض بخلافه . فما ذكره المصنف من المبنى غير ظاهر ، والتحقيق فيه ما ذكره العلامة كما أشرنا إليه ، وحيث إن المسألة لغوية فلا بد من ترجيح أحد الوجهين اللذين ذكرهما بالرجوع إلى اللغة أو فهم أهل العرف ، ليستكشف به الوضع اللغوي حسب ما قررنا . قوله : * ( ولا ريب في فواته بفوات وقته ) * . يريد بذلك بيان الحق في المسألة وأنه بناء على الوجه المذكور يفيد التوقيت ، ومع إفادته التوقيت لا ريب في فواته بفوات وقته ، بناءا على ما هو الحق في تلك المسألة وإن خالف فيه من خالف فإن مجرد وجود الخلاف في المسألة لا يجعلها ظنية فضلا عن كونها مجهولة . فتبين بذلك أنه على القول بدلالة صيغة الأمر على الفور يكون الصواب هو القول بفوات الوجوب عند فوات الفور ، ولا ينافي وجود القول بعدم فوات الموقت بفوات وقته وكونه محلا للخلاف . نعم لو أراد بذلك بيان عدم الخلاف في الفوات على القول المذكور تم ذلك وليس بصدده ، بل هو فاسد قطعا . فالإيراد بكون ذلك معركة للآراء وقد قال جم غفير بكون القضاء بالأمر الأول فمجرد كون الفور مدلول الصيغة لا يكفي في تحقيق المقام كما ترى ، إذ ليس مقصود المصنف تحقيق المقام بمجرد كون مدلول الصيغة ذلك ، بل بعد ما قرر من كون مفاد الصيغة هو التوقيت بما تقرر عنده واتضح من فوات الموقت بفوات وقته ولا ينافي ذلك وقوع الخلاف فيه . قوله : * ( فحيث يعصي المكلف بمخالفته ) * . أورد عليه : بأن طلب الفور والسرعة إن لم يقتض تقييد الطلب بالزمان المعين
هداية المسترشدين — صفحة 78 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني