تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
عرفا لو قلنا بدلالة الأمر على الفور ، فالمنساق منه بحسب فهم العرف هو انحلال المطلوب إلى أمرين من مطلق الفعل وخصوصيته الفور ، إذ مع عدم امتثاله للفور لا يسقط مطلق طلب الفعل في فهم العرف ، فالمفهوم منه عرفا مطلق الفعل مطلوبا للأمر على كل حال وإن كانت الفورية أيضا مطلوبة ، سيما إذا فسرنا الفور بالتعجيل في حصول المأمور به مطلقا بأن يفيد مطلوبية الفور متدرجا ولو بالنسبة إلى الأزمنة المتأخرة ، إذ حينئذ يتعين فيه الوجه المذكور من غير مجال للاحتمال الآخر . وما ذكره في الحجة المذكورة من أن الأمر يقتضي كون المأمور فاعلا على الإطلاق ، يعني : أن مفاد الأمر بحسب أهل العرف هو كون الفعل مطلوبا من المأمور به مطلقا ، مرادا منه إيقاعه سواء أتى به فورا ليحصل به مطلوبه الآخر - أعني الفور - أو أتى به متراخيا فمطلوب الأمر لا يفوت بفوات الفورية في فهم العرف . فيظهر من ذلك انحلال الطلب المذكور إلى أمرين ، وعدم كون المطلوب شيئا واحدا ليفوت بفوات القيد حسب ما هو الظاهر فيما إذا ذكر القيد ، كما في الموقت ، وكان الوجه فيه ما أشرنا إليه من كون الفور في المقام معنى حرفيا غير مأخوذ قيدا على نحو قولك : " صم غدا " فلا يتبادر منه في المقام ما يتبادر من تلك اللفظة وكيف كان فالمتبع فهم العرف ، وهو الفارق بين المقامين . فظهر أن ما ذكره المصنف - من لزوم اختيار القول بفوات مطلوبية الفعل بفوات القيد على القول بدلالة الصيغة على الفور - ليس على ما ينبغي ، وقد عرفت شهادة العرف بخلافه . قوله : * ( إفعل في الآن الثاني من الأمر ) * . ظاهر ذلك تفسير الفور بالزمان المتعقب للأمر مطلقا ، كما مرت الإشارة إليه وما ذكره - من جريان الأمر المطلق حينئذ مجرى التصريح بذلك - ممنوع بعد ظهور الاختلاف منها في فهم العرف ، مضافا إلى ما عرفت من الوجه في الفرق بينهما . قوله : * ( وبنى العلامة ( رحمه الله ) الخلاف ) * . ما ذكروه راجع إلى ما ذكرناه من الوجهين ، وقد اعتبر الفورية مطلوبة بحسب
هداية المسترشدين — صفحة 75 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني