تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 707

مساهمون:

ص٧٠٧
الأفراد ، ولا ريب في أن الطبيعة التي وقعت أداء هي التي وقعت قضاء ، فإذا أتى بها المكلف أداء ولم يسقط به القضاء فقد وجب الإتيان بها بعدما حصلت وهو تحصيل الحاصل ، إذ ليس الواجب إلا تحصيل الطبيعة في الجملة . واعترض : بأنه قريب من الهذيان إذ ذلك يستلزم أن يكون الإتيان بجميع الأنواع المندرجة تحت جنس بعد الإتيان بواحد منها تحصيلا للحاصل . وأنت خبير : بأن المقصود في محل المسألة ليس تعلق الأمر بمثل الفعل الأول فإنه لا يعقل وجه للمنع منه ولا إطلاق القضاء عليه - كما مرت الإشارة إليه - وإلا لزم أن يكون تكرار العبادات بحسب الأوامر المتعلقة بها تحصيلا للحاصل وأن يكون الإتيان بها ثانيا قضاء وهو خلاف الضرورة ، بل الغرض أن الأمر المتعلق بالطبيعة لو لم يقتض الاجزاء لأمكن بقاء التكليف بعين ما تعلق به الأول بعد حصوله وهو تحصيل للحاصل . وكذا لو تعلق الأمر المفروض بالفرد المخصوص من حيث خصوصيته فلا يمكن التكليف به بعينه بعد حصوله . وذلك غير الأمر المتعلق بفرد آخر من أفراد الطبيعة ، لوضوح أنه واجب آخر مغائر للأول ، إذ لا فرق في مغايرته للأول بين اختلاف الطبيعة واختلاف الخصوصية ، فليس الأمر المتعلق بالفرد الثاني إلا كالأمر المتعلق بطبيعة أخرى مباينة للأولى في الحقيقة . فلا يعقل حينئذ أن يكون الثاني قضاء للأول ، لتفرعه على فوات الأداء ، وإلا فليس إطلاق القضاء على الفعل الثاني إلا كإطلاقه على صيام ما عدا اليوم الأول من أيام شهر الصيام أو صلاة سائر الأيام ، إذ المفروض هنا أيضا أن الفعل الثاني واجب آخر يثبت بأمر آخر ووقع في وقته المقرر ، فليس الحال فيه إلا كالأول ، فإطلاق القضاء عليه إذن ضروري البطلان . إذا عرفت ذلك فلا حاجة في الاستدلال إلى التمسك بحصول المصلحة المقصودة ، فقد يمنع ابتناء الأوامر الشرعية على المصالح الذاتية على بعض الوجوه والأقوال ، أو يمنع اعتبار استدراكها في صدق القضاء . بل لا يبتني الاستدلال على صدق القضاء وعدمه ليكون الكلام راجعا إلى تشخيص معنى
هداية المسترشدين — صفحة 707 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني