تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
اشتراط العمل بعدم العلم دون الواقع - كاشتراط الصلاة بعدم العلم بالغصب في اللباس والمكان وغير ذلك - ومن البين تحقق الشرط المذكور في نفس الأمر وإن انكشف بعد العمل مخالفته للواقع ، كما إذا علم بالغصب بعد الصلاة فليس ذلك من مخالفة الواقع في شئ . وقد تقرر المسألة على عكس الوجه المذكور فيقال : إن الأمر الواقعي هل يقتضي الاجزاء مع مخالفة الطريق الظاهري أم لا ؟ ولا بد فيه من إحراز جميع الشرائط الواقعية حتى النية في العبادات الخاصة ، لعدم اندراجه في المأمور به بالأمر الواقعي مع الإخلال بشئ منها ، لكن لا يعقل القول بالفساد مع الفرض المذكور . فيرجع المسألة إلى أن موافقة الطريق الشرعي أو عدم مخالفة الحكم الظاهري هل هو شرط في صحة العمل بالواقع أم لا ؟ ولتحقيق الكلام في ذلك محل آخر في أحكام عبادة الجاهل . إذا عرفت ذلك ، فنقول : حجة القول بالإجزاء وجوه : الأول : أن القضاء عبارة عن استدراك ما فات من مصلحة الأداء أو مصلحة صفته أو شرطه . وإذا كان المأمور قد أتى به على وجه الكمال والتمام من غير نقص ولا إخلال فوجوب القضاء استدراكا لما حصل تحصيل للحاصل ، وذلك أن الفعل المأتي به إن لم يكن كافيا في حصول المصلحة المقصودة لزم القصور في الأمر المتعلق به ، وإلا كان تحصيلها ثانيا تحصيلا للحاصل . واعترض عليه : بأن كلام الخصم يشعر بأنه ليس النزاع في الخروج من عهدة الواجب بهذا الأمر ، بل أنه هل يصير بحيث لا يتوجه إليه تكليف بذلك الفعل بأمر آخر أولا ؟ ولا خفاء في أن المأتي به ثانيا لا يكون نفس المأتي به أولا بل مثله ، فلا يكون تحصيلا للحاصل . ولا نسلم أن القضاء عبارة عن استدراك ما فات من مصلحة الأداء ، بل عن الإتيان بمثل ما وجب أولا بطريق اللزوم . وأجيب : بأن الواجب في الحقيقة إنما هو نفس الطبيعة دون خصوصيات
هداية المسترشدين — صفحة 706 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني