تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
أمور متعددة في الخارج لم يسقط بعضها بتعذر بعض ، سواء كان المطلوب مركبا منهما أو كان المتعذر عند إمكانه شرطا شرعيا للمأمور به ، فكل ما كان من القيود من هذا القبيل أمكن إدراجه في تلك القاعدة على تقدير ثبوتها كما سيجئ . وأما التركيب العقلي أو الاعتباري من الجنس والفصل وغيرهما فلا يجدي في ذلك شيئا ، وإلا لزم عدم سقوط شئ من الواجبات عند تعذرها بجميع أجزائها وشرائطها مع التمكن من بعض الأفعال الاختيارية لاشتراكهما في جنس الفعل ، وعدم سقوط التكليف المتعلق بشئ من الأجسام عند التمكن من بعضها نظرا إلى اشتراكها في الجنس البعيد أو القريب أو النوع أو الصنف . فيجب الأكل وغيره من الأفعال عند تعذر العبادات ، ويجب على المكلف بإكرام العالم العادل - مثلا - إكرام الفاسق عند تعذره ، وعلى المكلف بالإتيان بزيد عند تعذره أن يأتي ببكر أو بحيوان أو بجماد ، لكونه القدر الميسور من الجنس أو النوع أو الصنف أو المطلق ، بل الممكنات كلها مشتركة في جنسها ، فيكون التمكن من شئ منها موجبا لاندراجه في القدر الميسور من كل فائت ومتعذر وإن كان بينهما بعد المشرقين ، وكل ذلك خلاف الضرورة ، إنما المدار على الصدق العرفي المتوقف على تعدد الفعل في الخارج - كالطهارة والصلاة - أو تركب متعلقه في الخارج - كالغسل بماء السدر والكافور والتكفين والتحنيط بالقدر الواجب - فإذا تعذر بعضه لم يسقط الباقي بناء على القاعدة المذكورة . وأما خصوصيات الأنواع والأصناف والأفراد المأمور بها فتعذرها قاض بتعذر الإتيان بالمطلوب من أصله ، ومنها خصوصية الزمان والمكان ، فإذا دار الأمر بين مراعاة بعض القيود التي يكون من القسم الأول والثاني تعين تقديم الثاني . ومن هذا الباب ما يظهر من استقراء أحكام الشرع وتتبع النص والفتوى من تقديم مراعاة الأوقات ونحوها على مراعاة كثير من شرائط العبادات وأجزائها ، ولذلك لا يضر نقصان الطهارة بجبيرة أو تقية أو غيرهما ونقص القيام والاستقرار والساتر والطهارة المائية وغيرها من الشرائط وما عدا الأركان من الأجزاء مع