تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
الرابع : أنه لو كان القضاء ثابتا بأمر جديد مستقل فيه لكان واجبا آخر غير الأول ، وكان كالأول أداء للفعل الواجب في وقته المضروب له ، وهو : ما بعد الوقت المقرر للواجب الأول ، فهما إذن واجبان لكل منهما وقت معين إلا أن الثاني مشروط بترك الأول فلا معنى لكون أحدهما أداء والآخر قضاء ، وهو باطل بالاتفاق . وفيه : أن الثاني وإن وقع في وقته ومحله لكن الأمر به إنما وقع لتفويت الأول ليكون بدلا عما فات واستدراكا له ، ولا نعني بالقضاء إلا ذلك ، وإنما يخرج عن حقيقته على ما زعمه الخصم كما عرفت ، لعدم فوات حقيقة المطلوب الأول عنده وبقاء وجوبه بنفس ذلك الأمر على ما زعمه . الخامس : أن الغالب في الواجبات الموقتة وجوب قضائها عند فوات أوقاتها المعينة ولا بد لذلك من مقتض ، والأصل عدم ما سوى الأمر السابق فكان هو المقتضي وهو ظاهر الفساد ، لوجود الأدلة في تلك الموارد على ثبوت القضاء . فكيف ! يقال بأصالة عدمها ، على أن الأصل المذكور معارض بأصالة عدم دلالة الأمر الأول عليه أيضا ، فكان المقتضي غيره . ثم الأصل في المقام لا يجدي شيئا ، لكونه من الأصل المثبت وقد تقرر عدم اعتباره . ومنهم من قرر الوجه المذكور بأن التتبع يورث الظن بثبوت القضاء في كل موقت فات في وقته إذا كان واجبا ، إذ لا يوجد في الواجبات خلاف ذلك إلا في العيدين والجمعة ونحوهما ، فيحصل الظن بأن منشأ الحكم بوجوب القضاء إنما هو الأمر الأول . وهو أيضا كما ترى ، لأن تفريع الأمر الأخير على الأول فاسد . غاية الأمر جواز إثبات القضاء في محل الشك بالظن الحاصل من الغلبة . وهو بعد تسليمه وتسليم حجيته في مقابلة الأصول القطعية القاضية بالبراءة خارج عن محل الكلام ، لاستناد القضاء إذن إلى الدليل وهو الغلبة دون الأمر الأول ، فإن أريد أن الباعث على إيجاب القضاء هو الأمر الأول فهو أمر بين ، بل لا نعني بالقضاء إلا ذلك ، ولا ربط له بالمقصود من كون الأول دليلا على ثبوت القضاء ، بل المفروض خلافه .