تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
السادس : أنه قد ورد في الشرع إطلاقات تقضي بثبوت القضاء في كل فائتة فيثبت بها قاعدة شرعية وافية بما هو المقصود ، كقوله عز من قائل : * ( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفه لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ) * ( 1 ) لتحقق الذكر والشكر بالإتيان بالمطلوب في خارج الوقت . ويعضده بعض الأخبار الواردة في تفسيره وقوله ( عليه السلام ) : " من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته " ( 2 ) لشمولها لمطلق الفرائض . وقوله ( عليه السلام ) : " إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم " ( 3 ) . فإن من فاته الوقت الأول مستطيع للفعل في الوقت الثاني . وقوله ( عليه السلام ) : " الميسور لا يسقط بالمعسور " لصدق الميسور على القضاء فيجب . وفيه أولا : أنه لا ربط له بالمدعى ، إذ المقصود ثبوت القضاء بنفس الأمر الأول وكونه تابعا للأداء ، وأين ذلك من إثباته بدليل آخر . وثانيا : أن القاعدة المذكورة في محل المنع ، وليس في الآية الشريفة دلالة عليها ، إذ بعد تسليم صدق الشكر على فعل المأمور به فدلالتها على ثبوت القضاء موقوفة على اثبات كونه مأمورا به ، فلو توقف ذلك على دلالتها عليه لزم الدور . وأما تجويز مطلق الذكر والشكر فذلك أمر آخر غير ما نحن فيه . والخبر الأول ظاهر في الصلاة المفروضة فلا يعم غيرها . والأخيران مع ضعفهما لا يدلان على اندراج القضاء في المطلوب إلا بعد إثبات وجوبه بدليل آخر وهو أول الكلام ، إذ المأمور به والثابت هو المقيد بالوقت وقد علم سقوطه من أصله وغيره ليس من أجزائه ولا من أفراده ، فلا يصدق أنه منه ولا أنه مما ثبت أولا حتى يدل نفي سقوطه على إثباته ، فإن السقوط فرع الثبوت ولو في الجملة . ودعوى تركب المقيد من المطلق والقيد فيصدق على المطلق بعد تعذر القيد : أنه القدر الميسور المستطاع من المأمور به . مدفوعة بأن غاية ما يمكن استفادته من الخبرين أنه لو وجب على المكلف
هامش
( 1 ) الفرقان : 62 . ( 2 ) عوالي اللئالي : ج 2 ص 54 ح 143 . ( 3 ) عوالي اللئالي : ج 4 ص 58 ح 206 .
هداية المسترشدين — صفحة 668 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني