تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
فلا يلزم من اقتضاء الأمر للفعل في الوقت أن يكون مقتضيا له فيما بعده ، وكان هذا كما لو أمر الطبيب بشرب الدواء في وقت فإنه لا يكون متناولا لغير ذلك الوقت . وكذلك إذا علق الفعل بشرط معين كاستقبال جهة معينة أو بمكان معين كالأمر بالوقوف بعرفة فإنه لا يكون متناولا لغيره . كذا ذكره الآمدي ، وهو تطويل من غير طائل ، إذ لا شك في اختصاص بعض المصالح بمراعاة الوقت ، إنما الكلام في كون تلك المصلحة قاضية بالأمر بها مستقلا أو مقتضية لتقييد المطلوب بها مطلقا ، وليس فيما ذكر دلالة على أحد الأمرين ، على أن هناك قسما ثالثا وهو أن يكون الحكمة حاصلة في الوقت الثاني على وجه يكون أنقص من الأول ، فيكون الزيادة قاضية باختصاص الوقت الأول بالطلب المخصوص ، والقدر المشترك قاضيا بإطلاق الطلب . ومنها : أن ما دل على وجوب القضاء في أكثر العبادات الفائتة يدور بين التأكيد والتأسيس ، فإن كان مأمورا به بالأمر الأول كانت فائدة تلك الأدلة مجرد التأكيد ، وإلا كانت فائدتها التأسيس ، وهو أولى ، لعظم فائدته . وهو وجه ضعيف . حجة القول الآخر وجوه : الأول : أن الفعل قبل خروج الوقت كان واجبا ، فالأصل بقاؤه على الوجوب فيما بعده حتى يقوم دليل على سقوطه . وفيه : أن الوجوب إنما تعلق هناك بالفعل المقيد بالوقت فيمتنع بقاؤه فيما بعده ، لامتناع متعلقه حينئذ فيكون من التكليف بالمحال ، والفعل الواقع فيما بعد الوقت لم يكن واجبا من قبل حتى يتصور استصحابه . ويمكن الجواب عنه : بأنه إنما يتم إذا كان الوقت المفروض قيدا للواجب دون الوجوب بأن يكون الطلب متعلقا بالفعل المقيد بالوقت . أما إذا كان الوقت ظرفا للوجوب فلا وجه لتقييد الفعل به ، فيكون المطلوب هو الماهية المطلقة ، والطلب في الوقت مستندا إلى النص وفي خارجه إلى الاستصحاب ، وهذا هو