تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
الترك مقتض لثبوت الإذن فيه ، وهو فصل آخر للجنس الذي هو الجواز . والحاصل : أن للجواز قيدين : أحدهما - المنع من الترك ، والآخر - الإذن فيه ، فإذا زال الأول خلفه الثاني . ومن هنا ظهر أنه ليس المدعى ثبوت الجواز بمجرد الأمر ، بل به وبالناسخ ، فجنسه بالأول وفصله بالثاني . ولا ينافي هذا إطلاق القول بأنه إذا نسخ الوجوب بقي الجواز ، حيث إن ظاهره استقلال الأمر به ، فإن ذلك توسع في العبارة . وأكثرهم مصرحون بما قلناه . فإن قيل : لما كان رفع المركب يحصل تارة برفع جميع أجزائه ، وأخرى برفع بعضها ، لم يعلم بقاء الجواز بعد رفع الوجوب ، لتساوي احتمالي رفع البعض الذي يتحقق معه البقاء ، ورفع الجميع الذي معه يزول . قلنا : الظاهر يقتضي البقاء ، لتحقق مقتضيه أولا ، والأصل استمراره . فلا يدفع بالاحتمال . وتوضيح ذلك : أن النسخ إنما توجه إلى الوجوب ، والمقتضي للجواز هو الأمر ، فيستصحب إلى أن يثبت ما ينافيه . وحيث إن رفع الوجوب يتحقق برفع أحد جزئيه ، لم يبق لنا سبيل إلى القطع بسقوط المنافي فيستمر الجواز ظاهرا . وهذا معنى ظهور بقائه . والجواب : المنع من وجود المقتضي ، فإن الجواز الذي هو جزء من ماهية الوجوب وقدر مشترك بينها وبين الأحكام الثلاثة الأخر ، لا تحقق له بدون انضمام أحد قيودها إليه قطعا ، وإن لم يثبت علية الفصل للجنس ، لأن انحصار الأحكام في الخمسة يعد في الضروريات . وحينئذ فالشك في وجود القيد يوجب الشك في وجود المقتضي . وقد علمت أن نسخ الوجوب ، كما يحتمل التعلق بالقيد فقط - أعني