تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
الصوم كالحيض والمرض أو اختياري كالسفر ، فإنه على القول بجواز الأمر مع علم الآمر بانتفاء الشرط يكون مأمورا حينئذ بالصوم ، فيجب عليه الكفارة ، بخلاف ما لو قيل بعدم تعلق الأمر به ، فإنه مع عدم علم الآمر بالصوم لا يكون مفطرا للصوم الواجب . وقد يقال بأنه يمكن أن يكون وجوب الكفارة منوطا بمخالفة التكليف الظاهري نظرا إلى حصول التجري بمخالفته وإن لم يكن مطابقا للواقع ، وذلك حاصل في المقام على القول بعدم جواز تعلق الأمر مع العلم بانتفاء الشرط ، ولذا وقع الخلاف في وجوب الكفارة بين أصحابنا . وأنت خبير بأن المقصود تفريع ذلك على ما إذا علق وجوب الكفارة على إفطار الصوم الواجب ، وأما لو دل الدليل على وجوبها بمجرد التجري المذكور فلا كلام ، وحينئذ فلا مانع من التفريع المذكور من تلك الجهة . نعم قد يشكل ذلك من جهة أخرى عدم استجماع ذلك اليوم لشرائط صحة الصوم ، فصومه فاسد في الواقع وإن تعلق الأمر بصومه نظرا إلى جهل المأمور بالحال ، فليس الأمر متعلقا به من حيث انتفاء الشرط المفروض ، بل لم يتعلق الأمر بالصحيح المستجمع لجميع الشرائط وإن لم يمكن حصوله من المأمور به بحسب الواقع . والإفطار إنما حصل للصوم الفاسد بحسب الواقع ، فلا كفارة من جهة إفطارها للصوم الصحيح لولاه كما هو المقصود ، فلا ثمرة للخلاف سوى تحقق العصيان حسب ما مرت الإشارة إليه وهو أيضا غير متجه ، لحصوله على القول الآخر ، نظرا إلى تحقق التكليف الظاهري قطعا كما عرفت ، إلا أن تحقق العصيان بالنسبة إلى الأمر الأولي على الأول والأمر الثانوي على الثاني ، ولا تفاوت بينهما بعد الاشتراك في مطلق الإثم والعصيان . وغاية ما يمكن أن يصحح الثمرة المذكورة أن يقال إنه لما لم يحصل بعد الفساد وكان المفروض تعلق الأمر واقعا بالصوم لم يتصف صومه بالفساد واقعا إلا حين طرو المفسد ، فيتعلق به الكفارة بالإفطار قبله ولا يخفى ذلك أيضا عن تأمل . * * *
هداية المسترشدين — صفحة 636 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني