تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
معالم الدين : أصل الأقرب عندي : أن نسخ مدلول الأمر - وهو الوجوب - لا يبقى معه الدلالة على الجواز ، بل يرجع إلى الحكم الذي كان قبل الأمر . وبه قال العلامة في النهاية ، وبعض المحققين من العامة . وقال أكثرهم بالبقاء ، وهو مختاره في التهذيب . لنا : أن الأمر إنما يدل على الجواز بالمعنى الأعم - أعني الإذن في الفعل فقط - وهو قدر مشترك بين الوجوب ، والندب ، والإباحة ، والكراهة . فلا يتقوم إلا بما فيها من القيود ، ولا يدخل بدون ضم شئ منها إليه في الوجود ، فادعاء بقائه بنفسه بعد نسخ الوجوب غير معقول . والقول بانضمام الإذن في الترك إليه باعتبار لزومه لرفع المنع الذي اقتضاه النسخ ، موقوف على كون النسخ متعلقا بالمنع من الترك الذي هو جزء مفهوم الوجوب ، دون المجموع . وذلك غير معلوم ، إذ النزاع في النسخ الواقع بلفظ : " نسخت الوجوب " ونحوه . وهو كما يحتمل التعلق بالجزء الذي هو المنع من الترك ، لكون رفعه كافيا في رفع مفهوم الكل ، كذلك يحتمل التعلق بالمجموع ، وبالجزء الآخر الذي هو رفع الحرج عن الفعل ، كما ذكره البعض ، وإن كان قليل الجدوى ، لكونه في
هداية المسترشدين — صفحة 637 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني