تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
قوله : * ( الأقرب عندي أن نسخ مدلول الأمر . . . الخ ) * . هذه المسألة أيضا من أحكام الوجوب ولا ترتبط بالأوامر إلا من جهة كون مدلولها ذلك عند الجمهور ، فلا فرق بين كون الوجوب مدلولا للامر أو غيره من الأدلة اللفظية أو العقلية وإن لم نسم الثاني نسخا بل ارتباطها بالنسخ أولى من ربطها بالوجوب ، إذ لا خصوصية للحكم المذكور بالوجوب ، لجريانه في الندب وغيره من الأحكام ، بل وغير الأحكام أيضا ، فالمناط في ذلك على ما بنوا عليه الاستدلال أنه إذا رفع أمر مركب فهل يحكم برفعه أجمع أو إنما يحكم برفع ما تحقق رفعه من أبعاضه ويحكم ببقاء الباقي ، وحينئذ فقد يكون التركيب في نفس الحكم الثابت كما في المقام وقد يكون في متعلقه كما إذا تعلق الحكم بمقيد ثم نسخ ذلك ، فإنه هل يحكم بارتفاعه عن خصوص القيد فيثبت المطلقة أو يحكم برفعه مطلقا ، وقد يكون نحو التركيب في ثبوت الحكم كما لو ثبت حكم على وجه العموم ثم نسخ ذلك ، فإنه هل يحكم برفعه كذلك ؟ وإنما يحكم برفع القدر المحقق من جزئيات ذلك العام لارتفاع العموم به ويحكم ببقاء الباقي . ويجري البحث المذكور بالنسبة إلى نسخ الوجوب العيني فإنه هل يدل على رفع الوجوب من أصله أو إنما يفيد رفع عينيته ، فلو احتمل وجوبه على سبيل التخيير بنى عليه بحكم الأصل ، ثم إن نسخ الوجوب رفع له بطريق مخصوص . ويجري الكلام المذكور بعينه في ارتفاع الوجوب بغير نحو النسخ ، كما إذا وجب شئ في حال ودل الدليل على ارتفاع الوجوب في حال أخرى فهل يحكم حينئذ ببقاء الجواز أو لا ؟ وحيث عرفت جريان الكلام بالنسبة إلى ما يتعلق به الوجوب فيندرج في ذلك أيضا ما إذا تعلق الوجوب بوقت مخصوص ، فإنه يرتفع ذلك الواجب قطعا بفوات وقته ، وهل يحكم ببقاء الوجوب لأصل الفعل حتى لا يتوقف وجوب القضاء على أمر جديد أو يحكم بارتفاع الوجوب رأسا فيتوقف وجوب القضاء على أمر آخر ؟ وقد عنونوا بعض المسائل المذكورة بعنوان مستقل إلا أنه بعد تفصيل القول في المسألة يتبين الحال في الجميع ، ونحن نفصل الكلام في غيرها أيضا إن شاء الله في المباحث الآتية .
هداية المسترشدين — صفحة 641 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني