والحاصل أن كلامهم في هذه المسألة صريح في خلاف ذلك ، فلا يمكن
تنزيل الخلاف عليه ، فلا وجه للتفريع المذكور أصلا ، وغاية ما يتفرع عليه
بملاحظة ذلك حصول انفصال المخالفة ، نظرا إلى حصول الأمر مع انتفاء الشرط
حسب ما مرت الإشارة اليه .
ومنها : ما لو أدرك أول وقت الفعل ثم طرأه مانع من حيض ونحوه قبل انقضاء
مدة يسع الفعل فإنه يجب عليه القضاء بناء على جواز الأمر كذلك ، بخلاف ما لو
قيل بالمنع منه ، إذ لا أمر حينئذ بالفعل حتى يتحقق معه صدق الفوات .
وفيه : أنه لو قيل بكون القضاء تابعا للأداء فربما أمكن تصحيح الكلام إلا أنه
مذهب ضعيف اتفق المحققون على فساده .
وأما على القول بكونه عن أمر جديد كما هو المختار عند الجمهور فهو إنما
يتبع ورود الأمر من غير فرق في ذلك بين القولين ، وليست تسميته قضاء مبنية
على وجوب الأداء كما هو ظاهر ومعلوم من ملاحظة قضاء الحائض وغيره
للصوم .
ومنها : انتقاض التيمم بوجدان الماء إذا لم يتمكن من استعماله بعد وجدانه
لعدم اتساع زمانه أو لغير ذلك ، فإذا قلنا بكونه مأمورا بالمائية إذا لم يعلم أولا بعدم
تمكنه من الاستعمال حكم بانتقاض التيمم وإلا حكم ببقائه . وقد يقال حينئذ
بالانتقاض من جهة إطلاق النصوص وإن لم نقل بجواز الأمر على الوجه
المفروض .
ومنها : لو ملك قدر الاستطاعة وقت مضي الرفقة فتعمد التخلف عنهم ثم مات
أو تلف ماله قبل زمان الحج أو منعه مانع عن المضي إلى الحج في العام الأول بعد
حصول الاستطاعة ، فإنه على القول بجواز الأمر مع العلم بانتفاء الشرط يتعين
عليه أداء الحج بعد ذلك والقضاء عنه ، بخلاف ما لو قيل بالمنع من ذلك . ويشكل
ذلك بالمنع من كون مجرد تعلق الأمر أولا قاضيا باستقرار الحج في الذمة بعد
انكشاف انتفاء الاستطاعة .
ومنها : لزوم الكفارة على من أفطر شهر رمضان ثم طرأه مانع اضطراري من
هداية المسترشدين — صفحة 635
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٦٣٥