تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
والحاصل أن كلامهم في هذه المسألة صريح في خلاف ذلك ، فلا يمكن تنزيل الخلاف عليه ، فلا وجه للتفريع المذكور أصلا ، وغاية ما يتفرع عليه بملاحظة ذلك حصول انفصال المخالفة ، نظرا إلى حصول الأمر مع انتفاء الشرط حسب ما مرت الإشارة اليه . ومنها : ما لو أدرك أول وقت الفعل ثم طرأه مانع من حيض ونحوه قبل انقضاء مدة يسع الفعل فإنه يجب عليه القضاء بناء على جواز الأمر كذلك ، بخلاف ما لو قيل بالمنع منه ، إذ لا أمر حينئذ بالفعل حتى يتحقق معه صدق الفوات . وفيه : أنه لو قيل بكون القضاء تابعا للأداء فربما أمكن تصحيح الكلام إلا أنه مذهب ضعيف اتفق المحققون على فساده . وأما على القول بكونه عن أمر جديد كما هو المختار عند الجمهور فهو إنما يتبع ورود الأمر من غير فرق في ذلك بين القولين ، وليست تسميته قضاء مبنية على وجوب الأداء كما هو ظاهر ومعلوم من ملاحظة قضاء الحائض وغيره للصوم . ومنها : انتقاض التيمم بوجدان الماء إذا لم يتمكن من استعماله بعد وجدانه لعدم اتساع زمانه أو لغير ذلك ، فإذا قلنا بكونه مأمورا بالمائية إذا لم يعلم أولا بعدم تمكنه من الاستعمال حكم بانتقاض التيمم وإلا حكم ببقائه . وقد يقال حينئذ بالانتقاض من جهة إطلاق النصوص وإن لم نقل بجواز الأمر على الوجه المفروض . ومنها : لو ملك قدر الاستطاعة وقت مضي الرفقة فتعمد التخلف عنهم ثم مات أو تلف ماله قبل زمان الحج أو منعه مانع عن المضي إلى الحج في العام الأول بعد حصول الاستطاعة ، فإنه على القول بجواز الأمر مع العلم بانتفاء الشرط يتعين عليه أداء الحج بعد ذلك والقضاء عنه ، بخلاف ما لو قيل بالمنع من ذلك . ويشكل ذلك بالمنع من كون مجرد تعلق الأمر أولا قاضيا باستقرار الحج في الذمة بعد انكشاف انتفاء الاستطاعة . ومنها : لزوم الكفارة على من أفطر شهر رمضان ثم طرأه مانع اضطراري من
هداية المسترشدين — صفحة 635 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني