تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
وغير ذلك . ويشهد به النقل ، والاستعمال ، والتبادر العرفي ، وفهم التأكيد من اتباعه بالحصر ، وحسن التكذيب بدونه ، وقبح الاستفهام عنه . ولا ينافيه إفادة التأكيد ، فقد يكون في الكلام ما يفيد الحصر من دون ضمير الفصل ، فيكون الضمير تأكيدا له ، كما في جملة من الأمثلة المذكورة . فما يظهر من الكشاف من حصر مجيئه للتأكيد فيما إذا كان التخصيص حاصلا بدونه لا منافاة فيه لإرادة الحصر ، بل يؤكده . وقد يعرف المبتدأ بحيث يفيد قصر المسند إليه على المسند على ما عرفت ، كما تقول : الكرم هو التقوى ، والحسب هو المال . ومن هنا قد يشتبه الأمر ، فيقال بدلالة ضمير الفصل على ذلك أيضا ، مع تصريح جماعة من أهل الفن باختصاص دلالته على الحصر بقصر المسند على المسند إليه . وأما العكس فلا ربط للضمير بإفادته فيكون للتأكيد . وهل يجري الحكم في الضمير الواقع بين الخبرين إذا كان للمبتدأ خبران معرفان باللام ، أو بين الحال وصاحبها وما أشبه ذلك من المقامات ؟ يحتمل ذلك ، كما ذكره بعض أئمة النحو . وتفصيل الكلام في ذلك وفي شرطه يطلب من مظانه . ومنها : عدة من الحروف التي قد تستعمل فيما يفيد الحصر مثل " بل و " لكن " وغيرهما ، وتفصيل القول فيه أيضا يطلب من مظانه . ومنها : كلمة " إنما " بالكسر ، وألحق بها الزمخشري " أنما " بالفتح ، ووافقه عليه آخرون ، وإن قيل : إنه مما انفرد به لكن لم يثبت ، فالأصل أن تكون مركبة من " أن " و " ما " زيادة في التأكيد لثبوت الوضع في المفرد وعدم ثبوته في المركب . وأما " إنما " فإنها موضوعة للحصر ، لتبادره منها ، وشيوع استعمالها فيه في الكتاب والسنة ، وكلمات الفصحاء ، وأشعار العرب ، ونص أئمة اللغة والنحو والتفسير والأصول عليه . وعن الأزهري نسبته إلى أهل اللغة . وعن ظاهر السكاكي والكاتبي وغيرهما إجماع النحاة عليه . وحكى التفتازاني نقله عن أئمة النحو والتفسير . وفي المجمع : ولم يظفر بمخالف لذلك ، قال : واستعمال أهل العربية والشعراء والفصحاء إياها بذلك يؤيده .
هداية المسترشدين — صفحة 578 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني