تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
واحتج البصري باتفاقهم على أن الغاية ليست كلاما مستقلا فلا بد فيه من إضمار لضرورة تتميم الكلام ، والإضمار بمنزلة الملفوظ ، فإنه إنما يضمر لسبقه إلى فهم العارف باللسان ، كتقدير مثل : " فاقربوهن " بعد قوله : * ( حتى تنكح زوجا غيره ) * إلى * ( يطهرن ) * أو " فيحل " بعد قوله تعالى : * ( حتى تنكح زوجا غيره ) * . وضعفه ظاهر ، إذ لا داعي إلى الإضمار المخالف للأصل ، وليس الحال في الغاية إلا ما هو الحال في سائر القيود الواقعة في الكلام الدال منها على المفهوم ، كالشرط والحصر وغيره ، ولا يلزم في شئ منها إضمار . وقد يقال : إن دلالة لفظ " الأول " و " الآخر " و " الابتداء " و " الانتهاء " على الانتفاء من قبل ومن بعد من المنطوق ، فكذا ما وضع بإزائها من الحروف ، ومقتضى ذلك إدراج اللوازم البينة بالمعنى الأخص في دلالة المنطوق . وقد عرفت في حد المنطوق والمفهوم أن ذلك خروج عن الاصطلاح ، وإنما يندرج فيه ما كان مدلوله الانتفاء كلفظ " الزوال " و " الانقطاع " ونحوهما ، لدخول النفي الحاصل في الجزء الأول من زمانه في مدلولهما المطابقي كلفظ " الانتفاء " ، بخلاف ما إذا كان النفي لازما للمدلول المذكور وإن كان بينا . نعم ، قد عرفت في مفهوم الشرط وجه الفرق بين قولك : " الطهارة شرط في الصلاة " أو " يشترط بها " وقولك : " إن كنت متطهرا فصل " أو " يصح بشرط الطهارة " و " يجب بشرط البلوغ " . وأن دلالة الأول على انتفاء الصلاة بانتفاء الطهارة مندرجة في المنطوق ، والثاني في المفهوم ، فكذا في المقام ينبغي التفرقة بين قولك : " أول الصوم أو ابتداؤه الفجر وآخره أو منتهاه الليل " وقولك : " صم مبتدأ بالفجر منتهيا إلى الليل " . ويظهر من بعض المحققين أن مناط الفرق بين المثالين المذكورين في محل المسألتين التصريح بالشرط والغاية وعدمه ، وليس كذلك كما يظهر من المثال الذي ذكرناه ، وإلا فلا فرق في المنطوق بين النص والظاهر ومدلول الاسم والحرف ، فتأمل . الثاني : أن لفظة " إلى " قد تستعمل في لغة العرب بمعنى " مع " كما في قوله