تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
أن الغاية إن انفصل عن ذي الغاية بمفصل محسوس كأتموا الصيام إلى الليل وجب أن يكون حكم ما بعدها بخلاف ما قبلها ، للعلم حسا بانفصال أحدهما عن الآخر . وإن لم يكن كذلك مثل " إلى المرافق " لم يجب فيه المخالفة ، فإنه لما كان المرفق غير منفصل عن اليد بمفصل محسوس لم يكن تعيين بعض المواضع في البدن أولى من بعض . فها هنا يجوز أن يكون ما بعدها داخلا فيما قبلها ، وهو كما ترى . قوله : * ( إنه أقوى دلالة من التعليق بالشرط ) * . قد صرح بذلك جماعة ، ويشهد به مضافا إلى الفهم العرفي أمران : أحدهما : ما ذكره من أن كل من قال بمفهوم الشرط قال بثبوته ، وقد قال به بعض من أنكره أيضا ، كما صرح بذلك جماعة من الخاصة والعامة . والآخر : أن استعمال أداة الغاية في غير ما يفيد انتهاء المغيا إليها أو انقطاعه عندها نادر بخلاف أداة الشرط ، لكثرة استعمالها في غير ما يفيد معنى الشرطية ، كالشروط المسوقة لبيان الموضوع فإنها شائعة في الاستعمالات جدا ، والواردة في مورد الغالب وغيرها ، وحيث إن مفهوم الشرط أقوى من الوصف والعدد عند القائل بهما - إذ الدلالة في الأول وضعية دون الأخيرين كما عرفت - كان مفهوم الغاية أقوى منهما أيضا بطريق أولى . وتظهر الفائدة في صورة المعارضة ، كتعارض مفهومي الغاية والشرط في قوله سبحانه : * ( ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن . . . ) * الآية ( 1 ) ، فيقدم الأول مع انحصار الدليل وفقد المرجح الخارجي . وأما القول بالوقف فمرجعه بحسب العمل إلى نفي المفهوم ، للزوم الرجوع إلى الأصل العملي مع الشك في الدلالة كالجزم بنفيها . وأما القول الرابع بالتفصيل فقد علله القائل به : بأن قول القائل : " صم إلى الليل " إنما يقتضي لغة وعرفا تعلق طلبه بالصوم المغيا بالليل ، وظاهر هذا لا ينافي
هامش
( 1 ) البقرة : 222 .