تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
وقد يورد على الأول : بأن غرض المعترض دعوى عدم المنافاة بين الخطابين بحسب معناهما الحقيقي ، من غير لزوم تجوز ولا نسخ . وعلى الثاني : بأن الخطاب الثاني إذا كان دالا على ثبوت مثل الحكم الثابت قبل الغاية فيما بعدها كان منافيا لمقتضى المفهوم ، لأن معناه الحكم بنفي الحكم المذكور عما بعد الغاية ، وقد عرفت رجوعه إلى نفي المماثل ، لوضوح أن الأول لا يتجاوز عن حده ومورده بالضرورة ، فإنما يكون الثاني مماثلا للأول بعد انقطاعه . والوجه في ذلك : ما تقدم من أن أقصى ما يفيده المفهوم انتفاء الحكم المنطوق به فيما بعد الغاية وانقطاعه عندها ، فيكون المفهوم تابعا للمنطوق في الإطلاق والخصوصية ، فإن كان المغيا مطلق الحكم دل على انتفائه فيما بعد ، وان كان حكما خاصا كان أقصاه الدلالة على انتفائه ، فلا يدل على انتفاء نوعه ، فلا بد من تشخيص مدلول المنطوق وتعيين الحكم المقيد بالغاية فيه . وقد تقدم أن مدلول الخطابات بحسب ظاهرها مطلق الحكم ، ومدلول الأخبار ماهية الأمر المغيا إلا أن تقوم هناك قرينة على إرادة الخصوصية وتقييدها بالغاية من حيث هي ، ولا ينبغي التأمل في مثله في عدم الدلالة على انتفاء المماثل ، فلا ينافي ذلك ورود خطاب آخر بمثل الحكم السابق ، فمثل وجوب القتل بالقصاص المقيد بغاية العفو لا ينافي وجوبه بالردة وغيرها فيما بعدها ، وكذا تحريم الزوجة المحرمة إلى غاية الخروج من الإحرام لا ينافي تحريمها بالحيض والظهار والإيلاء وغيرها ، وكذا الحال في الأحكام المستندة إلى أسباب خاصة لا ينافي ثبوت مثلها بأسباب اخر ، بخلاف مثل قوله تعالى : * ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) * ( 1 ) * ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) * ( 2 ) * ( فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا ) * ( 3 ) . . . إلى غير ذلك ، فلا تغفل . وأما القول الثالث بالتفصيل فإن رجع إلى الكلام في نفس الغاية فقد تقدم القول فيه ، وإلا فقد عرفت أنه لا يناسب حكم ما بعد الغاية ، وغاية ما ذكره المفصل
هامش
( 1 ) البقرة : 187 . ( 2 ) البقرة : 222 . ( 3 ) البقرة : 230 .