تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
ألا ترى أن قولك : " جلس زيد إلى الظهر " لا يدل على رجوعه بعد الظهر إلى الحال التي كان عليها قبل الجلوس ، إنما يدل على انتفاء الجلوس فيما بعد الظهر ، سواء رجع إلى الحالة السابقة أم لا . نعم ، يتم ذلك في الوصفين المتضادين اللذين لا ثالث لهما كالحركة والسكون ، فإذا قال : " سكن زيد من الصبح إلى الظهر " دل على تحركه من قبل ومن بعد وإن اختلف نوع الحركة الحاصلة منه في الحالين . وكذا الحال في المتناقضين فلو قيد النفي بمثل ذلك دل على الإثبات في الحالين ، وإن اختلف نوعه كما لو قيد الإثبات دل على النفي في الحالين ، وأما سائر الأوصاف والحالات فلا وجه لرجوع الحال فيما بعد الغاية إلى الحالة السابقة . وتوهم الاستصحاب في مثل ذلك وهم فاحش ، لانقطاع السابق بالأمر المغيا فلا يعود إلا بسبب جديد وإن زال الأمر المتوسط بين الحالين ، كما لا يخفى . ولنختم الكلام في باب المفاهيم بذكر ما أهمله المصنف ( رحمه الله ) فيها مما تداول ذكره في كتب القوم مع الإشارة إلى غيره ، وكان اقتصاره على المفاهيم الثلاثة وترك التعرض للباقي ، لظهور الحكم في بعضها بالنفي أو الإثبات ورجوع بعضها إلى المنطوق . [ مفهوم الاستثناء ] فمنها : مفهوم الاستثناء بكل ما دل عليه من الأسماء أو الحروف ، فإنه إن ورد على أحد النقيضين دل على النقيض الآخر في المستثنى ، وإن ورد على أحد المتضادين المنحصرين كالحركة والسكون دل على ثبوت الضد الآخر ، وإن ورد على سائر الأضداد الوجودية دل على انتفاء الأمر المفروض عنه من غير تعيين للضد الثابت له . فالاستثناء من النفي يدل على حصر الاثبات في المستثنى ، كما في كلمة التوحيد ، ومن الإثبات يدل على نفيه عنه ، فمفاده اخراج المستثنى عما قبله ومخالفته له في مدلوله كائنا ما كان . وقد أطبق على إثبات الدلالة المذكورة