تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
فإن قلت : إن ذلك هو الحال في مطلق القيود الواقعة في الكلام ، سواء كان من الألقاب أو الأوصاف فيدل التقييد على المفهوم في القسم الأول دون الثاني مطلقا ، فلا خصوصية إذا في أداة الابتداء والانتهاء . قلت : إن الجهة المذكورة وإن كانت حاصلة في جميع القيود مشتركة بينها إلا أن للأداة المذكورة خصوصية في الدلالة على الانتفاء في غير متعلقها بحسب حقيقتها ومعناها ، بخلاف غيرها من القيود إذ لا دلالة لها على حال الخارج عن موردها ، وإنما الغرض في المقام تعيين المتعلق بحسب ظاهر الكلام ، فالمتعلق في أكثر المقامات مطلق الفعل الحاصل منه ، كما هو قضية إطلاق اللفظ ، وفي بعضها خصوص القدر المقصود بإظهاره نظرا إلى الخصوصية الحاصلة فيه بحسب نظر المتكلم ، فيتوقف على قيام القرينة الحالية أو المقالية عليه . فظهر بما قررناه ما في كلام السيد من المبالغة في التسوية بين التقييد بالغاية والوصف ، وإن أطال القول فيه ، ووافقه الشيخ وغيره عليه وقد يحمل كلامه على إرادة إرجاع القيد في المقام إلى الموضوع ، فيكون من باب مفهوم الوصف بعينه ، كما مرت الإشارة إليه والجواب عنه . قوله : * ( والجواب المنع . . . الخ ) * . الفرق بين التعليق على الوصف والتقييد بالغاية ظاهر مما مر ، إذ الوصف كسائر القيود الواقعة في الكلام من العدد والزمان والمكان ومطلق اللقب لا دلالة فيها بنفسها على حكم ما خرج عن مواردها ، وإنما تحصل الدلالة من جهة انحصار الفائدة في موارد ظهوره من اللفظ ، أو من الخارج ، وإلا فمن البين أن إثبات شئ بشئ آخر لا يقضي بنفي ما عداه ، فينحصر الوجه في دلالته على ذلك في الجهة المذكورة وهي خارجة عن الدلالة الوضعية ، كما مر بيانه في محله . وأما الغاية وكل ما يدل عليها من الأسماء والحروف فإنما هي على ما عرفت بمعنى نهاية الشئ وآخره ، فتدل بالوضع على انقطاع الحكم عندها مع قطع النظر عن انحصار الفائدة فيه ، وإرجاعها إلى الوصف بالتوجيه الذي مر ذكره في غاية
هداية المسترشدين — صفحة 553 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني