فإن قلت : إن ذلك هو الحال في مطلق القيود الواقعة في الكلام ، سواء كان من
الألقاب أو الأوصاف فيدل التقييد على المفهوم في القسم الأول دون الثاني مطلقا ،
فلا خصوصية إذا في أداة الابتداء والانتهاء .
قلت : إن الجهة المذكورة وإن كانت حاصلة في جميع القيود مشتركة بينها إلا
أن للأداة المذكورة خصوصية في الدلالة على الانتفاء في غير متعلقها بحسب
حقيقتها ومعناها ، بخلاف غيرها من القيود إذ لا دلالة لها على حال الخارج عن
موردها ، وإنما الغرض في المقام تعيين المتعلق بحسب ظاهر الكلام ، فالمتعلق في
أكثر المقامات مطلق الفعل الحاصل منه ، كما هو قضية إطلاق اللفظ ، وفي بعضها
خصوص القدر المقصود بإظهاره نظرا إلى الخصوصية الحاصلة فيه بحسب نظر
المتكلم ، فيتوقف على قيام القرينة الحالية أو المقالية عليه .
فظهر بما قررناه ما في كلام السيد من المبالغة في التسوية بين التقييد بالغاية
والوصف ، وإن أطال القول فيه ، ووافقه الشيخ وغيره عليه وقد يحمل كلامه على
إرادة إرجاع القيد في المقام إلى الموضوع ، فيكون من باب مفهوم الوصف بعينه ،
كما مرت الإشارة إليه والجواب عنه .
قوله : * ( والجواب المنع . . . الخ ) * .
الفرق بين التعليق على الوصف والتقييد بالغاية ظاهر مما مر ، إذ الوصف
كسائر القيود الواقعة في الكلام من العدد والزمان والمكان ومطلق اللقب لا دلالة
فيها بنفسها على حكم ما خرج عن مواردها ، وإنما تحصل الدلالة من جهة
انحصار الفائدة في موارد ظهوره من اللفظ ، أو من الخارج ، وإلا فمن البين أن
إثبات شئ بشئ آخر لا يقضي بنفي ما عداه ، فينحصر الوجه في دلالته على
ذلك في الجهة المذكورة وهي خارجة عن الدلالة الوضعية ، كما مر بيانه في محله .
وأما الغاية وكل ما يدل عليها من الأسماء والحروف فإنما هي على ما عرفت
بمعنى نهاية الشئ وآخره ، فتدل بالوضع على انقطاع الحكم عندها مع قطع النظر
عن انحصار الفائدة فيه ، وإرجاعها إلى الوصف بالتوجيه الذي مر ذكره في غاية
هداية المسترشدين — صفحة 553
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٥٣