تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
الخصوصيات الحاصلة في عدة من القيود الواقعة في الكلام ، كما وقع في العدد والشرط والزمان والمكان وغيرها ، ومن جملتها الغاية فإنها وإن رجعت إلى الوصف إلا أن الكلام في أن لخصوصية الغاية مدخلية في إفادة المفهوم أو لا ؟ ولذا يقول به من لا يقول بمفهوم الوصف . وثانيا : أن إرجاع الغاية إلى قيود الموضوع بعيد جدا ، للزوم الإضمار في الكلام ، لتعلق الجار والمجرور حينئذ بالمقدر وكون الظرف مستقرا ، وذلك خروج عن ظاهر اللفظ ، وإنما الظاهر رجوع القيد إلى الحكم ، وتعلق الظرف بنفس الفعل المذكور لسلامته عن التقدير ، وهو وإن رجع إلى مفهوم القيد إلا أن لخصوصية الغاية مدخلية في الدلالة عند القائل بمفهومها ، فيكون مدلولها انتهاء الحكم إلى الغاية ، وكونها آخرا له ، فإذا فرض ثبوته بعدها لم يكن آخرا كما قرره المستدل . السادس : أن ما ذكره المستدل إنما يناسب الإخبار بأن آخر وجوب الصوم الليل دون الانشاء الذي ليس له خارج سواه ، وإنما يوجد مدلوله بايجاده . ومن المعلوم أن الانشاء إنما يتعلق بمورده المنطوق به وينتفي عن غيره كائنا ما كان ، ألا ترى أن مورده إذا كان من الأسماء والألقاب اختص الانشاء بها ولم يعقل تعلقه بغيرها ، كما في العقود والإيقاعات مع توافق الفريقين على عدم اعتبار المفهوم فيها ، بل وكذلك الحال في الإخبار من حيث تعلقه بمورده لوضوح انتفائه عن غيره ، فلو فرض شموله واقعا لغيره لم يكن ذلك منافيا لاختصاص جهة الإخبار به إلا إذا كان واردا في مقام بيان ذلك الواقع ، فيدل على انتهاء الواقع إلى الغاية وانقطاعها في نفس الأمر ، وهو أمر آخر . وأما الانشاء فليس له واقع آخر ، فاختصاصه بمورده لا ربط له بما هو الغرض من إثبات المفهوم فيه ، لرجوعه إلى القول بدلالة التقييد بالغاية فيه على انتفاء خطاب آخر فيما بعدها بحيث لو وجد خطاب آخر وقع التعارض بينهما ، كما عرفت ، ولم يثبت ذلك من الدليل المذكور ، إنما يفيد انتهاء الوجوب الحاصل بالإنشاء المفروض - مثلا - بتلك الغاية فينتفي بانتفائها ، إذ ليس له خارج سوى
هداية المسترشدين — صفحة 542 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني