الخصوصيات الحاصلة في عدة من القيود الواقعة في الكلام ، كما وقع في العدد
والشرط والزمان والمكان وغيرها ، ومن جملتها الغاية فإنها وإن رجعت إلى
الوصف إلا أن الكلام في أن لخصوصية الغاية مدخلية في إفادة المفهوم أو لا ؟ ولذا
يقول به من لا يقول بمفهوم الوصف .
وثانيا : أن إرجاع الغاية إلى قيود الموضوع بعيد جدا ، للزوم الإضمار في
الكلام ، لتعلق الجار والمجرور حينئذ بالمقدر وكون الظرف مستقرا ، وذلك خروج
عن ظاهر اللفظ ، وإنما الظاهر رجوع القيد إلى الحكم ، وتعلق الظرف بنفس الفعل
المذكور لسلامته عن التقدير ، وهو وإن رجع إلى مفهوم القيد إلا أن لخصوصية
الغاية مدخلية في الدلالة عند القائل بمفهومها ، فيكون مدلولها انتهاء الحكم إلى
الغاية ، وكونها آخرا له ، فإذا فرض ثبوته بعدها لم يكن آخرا كما قرره المستدل .
السادس : أن ما ذكره المستدل إنما يناسب الإخبار بأن آخر وجوب الصوم
الليل دون الانشاء الذي ليس له خارج سواه ، وإنما يوجد مدلوله بايجاده . ومن
المعلوم أن الانشاء إنما يتعلق بمورده المنطوق به وينتفي عن غيره كائنا ما كان ،
ألا ترى أن مورده إذا كان من الأسماء والألقاب اختص الانشاء بها ولم يعقل
تعلقه بغيرها ، كما في العقود والإيقاعات مع توافق الفريقين على عدم اعتبار
المفهوم فيها ، بل وكذلك الحال في الإخبار من حيث تعلقه بمورده لوضوح انتفائه
عن غيره ، فلو فرض شموله واقعا لغيره لم يكن ذلك منافيا لاختصاص جهة
الإخبار به إلا إذا كان واردا في مقام بيان ذلك الواقع ، فيدل على انتهاء الواقع إلى
الغاية وانقطاعها في نفس الأمر ، وهو أمر آخر .
وأما الانشاء فليس له واقع آخر ، فاختصاصه بمورده لا ربط له بما هو
الغرض من إثبات المفهوم فيه ، لرجوعه إلى القول بدلالة التقييد بالغاية فيه على
انتفاء خطاب آخر فيما بعدها بحيث لو وجد خطاب آخر وقع التعارض بينهما ،
كما عرفت ، ولم يثبت ذلك من الدليل المذكور ، إنما يفيد انتهاء الوجوب الحاصل
بالإنشاء المفروض - مثلا - بتلك الغاية فينتفي بانتفائها ، إذ ليس له خارج سوى
هداية المسترشدين — صفحة 542
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٤٢