تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
واعلم : أن الدليل المذكور كما يدل على مخالفة ما بعد الغاية لما قبلها كذا يدل على مخالفتها بنفسها لما قبلها على القول بخروجها عن المغيا بها ، لدلالتها إذن على انقطاع الحكم عندها ، فيكون الحال فيها كما هو الحال فيما بعدها ، فيقال : إن أداة الغاية موضوعة لانقطاع الحكم عند مدخولها فلو استمر إليها لم ينقطع عندها ، ويؤيده بعد التعرض لحكم الطرفين والسكوت عن حكم ما بينهما ، وكذا الحال في البداية . وهناك وجوه أخر قد يستدل بها في المقام : الأول : أن التقييد بالغاية لو لم يدل على مخالفة ما بعدها لما قبلها كان ما بعدها مسكوتا عنه ، للقطع بعدم الدلالة على مساواتهما في الحكم ، فيلزم حسن استفهام المخاطب عن حكمه والسؤال عن استمرار الحكم الأول فيه وانقطاعه عنه ، لوضوح حسن الاستفهام عما لا شاهد عليه في الكلام والسؤال عن حكم المجهول في كل مقام . ومن المعلوم في العرف والعادة أن من أخبر بجلوس زيد إلى الظهر مثلا ، أو حكم بشئ من الأحكام التكليفية أو الوضعية إلى الوقت المعين والغاية المعينة لم يحسن استفهام المخاطب عنه ، وسؤاله أنه هل جلس إلى العصر أم لا ؟ وهل يستمر ذلك الحكم فيما بعد الغاية أو ينتفي عندها ؟ بل يستقبح بعد سماع التقييد المذكور المسألة عن نحو ذلك فإنه يعد في المحاورات جهلا بمدلول الكلام ، أو لغوا في ذلك المقام ، أو طلبا للتصريح بالمرام ، وإلا كان مستهجنا في العرف دليلا على غباوة السامع ، ولولا ثبوت المفهوم المذكور لم يكن الأمر كذلك . وقد يورد عليه : بأن قبح الاستفهام لا يتوقف على دلالة الكلام ، إذ قد يحصل مع سكوت المتكلم عن بيان الحكم أيضا ، كما هو الحال فيما قبل البداية ، ودعوى استناده حينئذ إلى مفهوم البداية مدفوعة بفرض المسألة قبل صدور الخطاب ، فإن المفهوم المذكور إنما يتصور بعد صدوره وقبل حصول مبدأ الحكم ، أما قبل الخطاب فلا يتصور هناك مفهوم حتى يعقل استناده إليه ، إنما يحسن السؤال في مظان ثبوت الحكم .