تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
مفهومي الشرط والغاية وغيرهما بين الخبر والإنشاء شاذ لا يعرف من أرباب التحقيق ، فيكون مدلول الانشاء فيها كالإخبار ، ويعرف الحال في ذلك بالمقايسة إلى الاستثناء من الطلب أو المطلوب ، كما لو قال : " صم إلا الليل " فإنه يدل على انتفاء نوعه في المستثنى ، لا انتفاء ذلك الطلب المقصود بيانه . فهناك فرق بين بين التقييد بالشرط والغاية والاستثناء ونحوها وبين التقييد باللقب والوصف ونحوهما ، فإن الأول يدل على انتفاء نوع الطلب على حسب ما مر في تحرير محل النزاع ، والثاني إنما يستلزم انتفاء الطلب المخصوص في غير مورده مع السكوت عن بيان حكمه ، إلا لخصوصية في ذلك تقضي بالدلالة عليه ، فإذا كان مدلول الأمر هو الطلب الخاص الحاصل به لم يكن مفاد الاستثناء منه إلا انتفاءه في المستثنى بخصوصه ، فلا يدل حينئذ على أكثر مما يفيده اللقب وغيره ، ومن البين خلافه ، لوضوح دلالة الاستثناء على نفي مطلق الطلب عن المستثنى وانتفاء مطلوبيته على الإطلاق وإن صح تعلق الطلب به فيما بعد ذلك ، فكذا الحال في التقييد بالشرط والغاية ، بل الثاني أوضح من الأول كما عرفت ، وهذا مما يؤيد ما تقدم في محله من كون الموضوع له للهيئات المذكورة عاما . وعلى كل حال فالدلالة على ما ذكرنا ظاهرة من الرجوع إلى العرف والنظر إلى متفاهم أهل اللسان ، وقد يقرر الدلالة في المقام ونظائره بوجه آخر ، وهو : أن التقييد بالغاية في الأحكام الطلبية يدل على انقطاع الإرادة الواقعية عندها فينتفي فيما بعدها ، فيدل على انتهاء مطلق الطلب حينئذ ، سواء كان مدلول الصيغة خاصا أو عاما . وأنت خبير بما فيه ، إذ الإرادة إن قلنا بكونها عين الطلب - كما هو المعروف من المذهب - كان الحال فيها هو الحال في الطلب في العموم والخصوص ، بل مفاد أحدهما عين الآخر فلا يجدي اختلاف التعبير شيئا ، فإن انتفاء الإرادة المخصوصة لا ينافي ثبوت نوعها وجنسها فيما بعد الغاية كالطلب . وإن قلنا بمغايرة الطلب والإرادة لم تكن الإرادة مناطا للتكليف ولم يكن في تقييد الطلب دلالة على تقييد الإرادة ، فلا تغفل .