تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
بالشئ إلا دخوله ، ولا للانتهاء عند الشئ إلا خروجه ، ويضعفه بعد التفرقة بين الطرفين المتقابلين . ومن المعلوم أن مفهومي الابتداء والانتهاء أمران متضادان ، ومتعلقهما متقابلان واقعان في طرفي الغاية وحديهما ، فلا وجه لدخول أحدهما وخروج الآخر ، مع أنا لم نقف على مصرح بذلك إلا من نادر من المتأخرين ، بل ربما يوهم كلام نجم الأئمة اختصاص الخلاف بالآخر ، حيث قال : الأكثر على عدم دخول حدي الابتداء والانتهاء في المحدود . وقال بعضهم : ما بعد " إلى " ظاهر في الدخول إلى آخر كلامه . ويمكن الجواب عن الوجه الأول : أولا : أن الأمثلة مختلفة في ذلك ، فكما أن المفهوم من الأمثلة المذكورة ما ذكر كذا المفهوم من أمثلة أخرى هو الخروج مطلقا ، كما في الأمر بالسعي من الصفا إلى المروة ومن المروة إلى الصفا ، وبعتك أو وهبتك الأرض من قرية كذا إلى قرية كذا ومن أخرى ، وهو الدخول كذلك ، كما في قولك : قرأته من أوله إلى آخره ، وغسلته من قرنه إلى قدمه ، وسرت من الكوفة إلى البصرة ، إلى غير ذلك . وإذا كانت الأمثلة مختلفة في المعنى المفهوم منها لم يمكن الاحتجاج بشئ منها . ويمكن أن يقال : إن القرائن في الأمثلة المذكورة قائمة على إرادة ما ذكر ظاهره في ذلك بخلاف الأولى ، لما عرفت من تساوي نسبتي الدخول والخروج إلى ما هو عليه من الحال ، وظاهر المقال ، فإن من أمر عبده بالفعل المعين من يوم كذا إلى كذا صح امتثاله مع خروج الثاني دون الأول ، وكذا الحال في الآجال المقدرة في العقود والشروط والنذور والأيمان والعهود وغيرها ، وللمنع من ذلك مجال ، لإمكان الاستناد إلى بعض القرائن في أكثرها ولا أقل من جريان العادة على التعبير بذلك عن المعنى المذكور ، فيكون العادة هي القرينة ، وأما ما لا يقترن بشئ من القرائن فيمكن المنع من استفادة المعنى المذكور منه . وثانيا : أن صدق تلك الألفاظ مع خروج الغاية يمكن أن يكون مبنيا على
هداية المسترشدين — صفحة 524 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني