تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
صلاحية اللفظ لكل من الأمرين وصدق الامتثال على كل من الوجهين فيقتصر على المتيقن استنادا إلى الأصل . ويمكن أن يقال : إن ذلك أيضا أحد وجهي التفصيل المذكور ، فيكون الخروج مبنيا على الأصل ، والدخول مستندا إلى دلالة اللفظ . وعن الوجه الثاني : أن دلالة الابتداء بالشئ على دخوله والانتهاء عنده على خروجه مستندة إلى حرف الجر والظرف وتعلقهما بلفظي " الابتداء " و " الانتهاء " ونحن نمنع وضع الأداة للمعنى المذكور ، فيمكن التعبير عن معناها بعكس المذكور ، فيقال بكون " من " للابتداء عند الشئ و " إلى " للانتهاء بالشئ فلا يفيد ما ذكر . حجة التفصيل بين المجانس وغيره ووجود المفصل وعدمه : لزوم التحكم على القول بالخروج مع انتفاء المميز ، وتوقف الاستيعاب والامتثال على الدخول حينئذ بخلاف غيره ، مضافا إلى فهم العرف في المقامين . والأول والأخير ممنوعان ، والثاني مع كونه خلاف المدعى إنما يقضي بدخول جزء من الطرفين ولو في غير المجانس ، كما في قولك : صم إلى الليل ، وقد يقتضي المقدمة عكس المطلوب فضلا عن عدم الدخول ، كما لو كان حكم الخارج عما بين الحدين مخالفا للأصل على أنه قد ينتفي ذو المقدمة ، كما لو قطع اليد من نفس المرفق فينتفي المقدمة ، بخلاف فرض الدخول بالأصالة لبقاء محل الفرض فيه . وحجة التوقف بالمعنى الأول : تعارض الأدلة من الجانبين ، أو ضعفها بما عرفت . وبالمعنى الثاني وقوع الاستعمال في كل من الأمرين ، فيدل على كونه حقيقة في كل منهما بناء على صحة التمسك بالاستعمال على الوضع . وأما بالمعنى الثالث فيظهر وجهه مما ذكرناه من الاقتصار على المتيقن في الحكم بأحد الأمرين عند مخالفته للأصل ، وحسن الاستفهام وغير ذلك مما عرفت .
هداية المسترشدين — صفحة 525 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني