صلاحية اللفظ لكل من الأمرين وصدق الامتثال على كل من الوجهين فيقتصر
على المتيقن استنادا إلى الأصل .
ويمكن أن يقال : إن ذلك أيضا أحد وجهي التفصيل المذكور ، فيكون الخروج
مبنيا على الأصل ، والدخول مستندا إلى دلالة اللفظ .
وعن الوجه الثاني : أن دلالة الابتداء بالشئ على دخوله والانتهاء عنده على
خروجه مستندة إلى حرف الجر والظرف وتعلقهما بلفظي " الابتداء " و " الانتهاء "
ونحن نمنع وضع الأداة للمعنى المذكور ، فيمكن التعبير عن معناها بعكس
المذكور ، فيقال بكون " من " للابتداء عند الشئ و " إلى " للانتهاء بالشئ فلا يفيد
ما ذكر .
حجة التفصيل بين المجانس وغيره ووجود المفصل وعدمه : لزوم التحكم
على القول بالخروج مع انتفاء المميز ، وتوقف الاستيعاب والامتثال على الدخول
حينئذ بخلاف غيره ، مضافا إلى فهم العرف في المقامين .
والأول والأخير ممنوعان ، والثاني مع كونه خلاف المدعى إنما يقضي
بدخول جزء من الطرفين ولو في غير المجانس ، كما في قولك : صم إلى الليل ، وقد
يقتضي المقدمة عكس المطلوب فضلا عن عدم الدخول ، كما لو كان حكم الخارج
عما بين الحدين مخالفا للأصل على أنه قد ينتفي ذو المقدمة ، كما لو قطع اليد من
نفس المرفق فينتفي المقدمة ، بخلاف فرض الدخول بالأصالة لبقاء محل الفرض
فيه .
وحجة التوقف بالمعنى الأول : تعارض الأدلة من الجانبين ، أو ضعفها بما
عرفت .
وبالمعنى الثاني وقوع الاستعمال في كل من الأمرين ، فيدل على كونه حقيقة
في كل منهما بناء على صحة التمسك بالاستعمال على الوضع .
وأما بالمعنى الثالث فيظهر وجهه مما ذكرناه من الاقتصار على المتيقن في
الحكم بأحد الأمرين عند مخالفته للأصل ، وحسن الاستفهام وغير ذلك مما عرفت .
هداية المسترشدين — صفحة 525
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٢٥