تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
وأما بالمعنى الرابع فيظهر وجهه من الرجوع إلى التبادر وعدم صحة السلب ، ونحوهما من أمارات الحقيقة والمجاز ، فإذا تعذر المعنى الحقيقي - كما في أكثر الموارد - لزم التوقف عن الحكم بالدخول ، فالأصل عدمه . إلا مع القرينة ، ومنها اختلاف الجنس ووجود المفصل فيحكم بالخروج ، وجريان العادة في حد الابتداء فيحكم بالدخول . وقد تقدم أن ذلك هو القدر المتيقن من قول الأكثر بالخروج ، وهو الأقوى . وهذا تمام الكلام في نفس الغاية وما يقابلها من البداية . وأما ما خرج عن الحدين فهو موضوع الخلاف في مفهوم الغاية ، ومحصله : أن التقييد بهما هل يدل على أن الخارج عن محل النطق مخالف له في الحكم بحيث يكون الكلام دالا على أمرين إيجابي وسلبي ، فإن كان الحكم المنطوق به إيجابا كان المفهوم سلبا ، وبالعكس ، أو أنه لا يدل إلا على الأول فهو بالنسبة إلى غيره كالساكت من غير أن يدل فيه على إثبات أو نفي ، ولا فرق فيه بين القول بدخول الغاية في المغيا وخروجها عنه ، إلا أنه على الأول يخرج نفس الغاية عن محل المسألة ، وعلى الثاني يندرج فيه ، ففي تلك المسألة تحقيق لبعض الموضوع في هذه المسألة ، ولا فرق في محل المسألة بين الإخبار والإنشاء كما في سائر المفاهيم ، فمحل الكلام في الخبر أن الإخبار بحصول شئ إلى غاية معينة هل يدل على الإخبار بانتفائه فيما بعدها ، أو لا ؟ ومنه : الأخبار المشتملة على الأحكام الشرعية ، وفي الانشاء كالأمر والنهي أن الطلب المقيد بالغاية كما ينتهي إليها وينتفي عندها هل يدل على نفي مطلوبية ما بعدها حتى يكون دليلا اجتهاديا على النفي ، أو لا ؟ فالكلام هنا في الدلالة على انتفاء نوع ذلك الطلب فيما بعد الغاية على حسب ما عرفت توضيح القول فيه في مفهوم الشرط . وأما انتفاء ذلك الطلب المخصوص فذلك أمر معلوم لا يختلف الحال فيه بين إثبات المفهوم أو نفيه ، ولا يقبل النزاع فيه والتشاجر عليه كما في سائر القيود الواقعة في الخطاب .