تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
إن الذي يطلق على كلا الأمرين هو لفظ " الآخر " فإنه كما يطلق على الطرف الخارج عن الشئ كذا يطلق على الذي ينقطع الكل عنده ، كما يقال : أول الأنبياء آدم وآخرهم محمد ( صلى الله عليه وآله ) . وأما لفظ " الغاية " وكلمة " إلى " التي للغاية فظاهر أنها تستعمل فيما إذا كان ما بعدها خارجا عما قبلها ، وإلا لم يكن للغاية والنهاية ، فإن كون نهاية الشئ خارجا عنه ضروري . وأما كلمة " إلى " التي لم تكن ما بعدها خارجا عما قبلها فهي بمعنى مع ، وليست للغاية ، فكان خارجا عما نحن فيه . وربما يؤيد ذلك : أن المرافق حيث كانت عند الأصحاب داخلة في المغسول جعلوا لفظة " إلى " في الآية الشريفة بمعنى مع ، كما ورد النص في ذلك ، وذكره جماعة من مفسري الأصحاب . وفيه : أن دعوى الضرورة على خروج نهاية الشئ عنه ممنوعة جدا ، بل الظاهر عدم الفرق بين معنى الآخر والنهاية ، لإطلاقهما على كلا الأمرين . ثم إنه لا يلزم في موارد ظهور الدخول أن يجعل " إلى " بمعنى " مع " لندرة استعمالها فيه ، ولذا نقل نجم الأئمة وغيره الخلاف المذكور في " إلى " التي للغاية ، ثم ذكر مجيئه بمعنى مع ، ومثله بقوله تعالى : * ( إلى أموالكم ) * وقوله : * ( إلى المرافق ) * ثم جعل التحقيق فيه كونها بمعنى الانتهاء ، أي تضيفونها إلى أموالكم ، ومضافة إلى المرافق . وعلى ما ذكرنا فلا حاجة في الأخير إلى التكلف المذكور لثبوت استعمالها بمعنى الغاية في كلا المقامين . نعم ، يحتمل الأمران في الأول ، لعدم وروده في انتهاء الغاية . ومنها : أن الأصل عدم الدخول ، لدوران الأمر فيه بين الزائد والناقص ، ومن المعلوم أنه مع دوران الحادث بين الأقل والأكثر يتعين الاقتصار فيه على القدر المتيقن . وفيه : أنه إن أريد بذلك الأصل العملي في الشبهة الحكمية توقف التمسك به على كون المغيا مخالفا للأصل فلا يطرد ، مع أنه لا يؤثر في إثبات الوضع ، ولا في دلالة اللفظ .