تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
انتفاء الحكم في غيره ، سواء كان موصوفا بالوصف المفروض أو بضده ، فلا مجال لتوهم الدلالة على انتفاء الحكم بانتفاء الوصف المفروض في سائر الأجناس ، إذ المفهوم إنما يتبع المنطوق ، ومحصله انتفاء الحكم المذكور فيه عن موضوعه بانتفاء وصفه . وربما يسبق إلى بعض الأوهام أن تعليق وجوب الزكاة على سائمة الغنم يقتضي نفي الزكاة عن المعلوفة في جميع الأجناس ، وحكى الرازي عن بعض الفقهاء من أصحابه القول بذلك ، معللا بأن السوم يجري مجرى العلة في وجوب الزكاة ، فيلزم من انتفاء العلة انتفاء الحكم ، وهو وهم فاحش ، إذ فساده يلحق بالضروريات ، بل العلة سوم الغنم دون مطلق السوم ، إذ لم يتعرض فيه لحكم سائر الأجناس بنفي ولا إثبات . ومن البين أن النفي في ذلك تابع للإثبات ، وهو من الوضوح بمكان . الرابع : أنه قال العلامة : الوصفان المتضادان إذا علق الحكم على أحدهما اقتضى نفيه عن الآخر عند القائل بدليل الخطاب ، وهل يقتضي نفيه عن النقيض ؟ إشكال . وأنت خبير بأن مقتضى المفهوم انتفاء الحكم بانتفاء الوصف على نفي انتفائه بانتفاء علته ، سواء تحقق هناك ضد الوصف المفروض أو لا ، فمع الشك في حصول الوصف المفروض يصح نفيه بالأصل فيبنى على انتفاء الحكم فيه ، فتأمل . الخامس : أنه ذهب بعضهم إلى أن مفهوم الوصف على القول به يخالف المنطوق في الكلية والجزئية ، فإذا قلت : " كل غنم سائمة فيها الزكاة " كان مفهومه ليس كل غنم معلوفة كذلك . وإن قلت : " بعض السائمة فيها الزكاة " كان مفهومه لا شئ من المعلوفة كذلك . ويظهر من بعضهم خلاف ذلك ، حيث قال : مفهوم قولنا : " كل حيوان مأكول اللحم يتوضأ من سؤره ويشرب " أنه لا شئ مما لا يؤكل لحمه كذلك . وقد تقدم في مفهوم الشرط ما يغني عن إطالة الكلام في ذلك . * * *