وغيرها . وحاصل هذا الوجه : لزوم التزام المعارضة بين الأدلة في موارد كثيرة ،
وعدم المناص عن التزام الخروج عن الظاهر في التعليق المفروض ، وهو على
خلاف الأصل ، بخلاف ما لو قيل بانتفاء الدلالة في ذلك .
ومنها : ما اختاره في الاحكام أيضا ، وهو : أنه لو كان مما يستفاد منه ذلك لم
يخلو : إما أن يكون مستفادا من صريح الخطاب ، أو من جهة ملاحظة أن تعليق
الحكم عليه يستدعي فائدة ، ولا فائدة سوى نفي الحكم بانتفائه ، أو من جهة
أخرى .
والأول ظاهر البطلان ، لوضوح أنه لا دلالة في صريح الخطاب عليه ، كيف
ولا قائل به ؟
والثاني أيضا باطل ، لعدم انحصار الفوائد .
والثالث مدفوع بالأصل .
ويدفعه : أنه يمكن أن يكون الدال عليه ظاهر اللفظ ، نظرا إلى ظهور التعليق
فيه حسب ما يدعى في المقام ، أو من جهة كون ذلك أظهر الفوائد في نظر العرف ،
وعدم انحصار الفوائد فيه لا ينافي أظهريتها في المقام .
ومنها : أنه لو دل على ذلك لعرف ذلك إما بالعقل أو بالنقل ، والعقل لا مجال له
في اللغات ، والنقل إما متواتر أو آحاد ، ولا سبيل إلى الأول ، وإلا لما وقع الخلاف
فيه ، والثاني لا يفيد القطع .
وضعفه ظاهر ، وقد مرت الإشارة إلى دفع مثله في حجة المتوقفين .
ومنها : أنه لو كان تعليق الأمر أو النهي على الصفة دالا على ذلك لكان كذلك
في الخبر أيضا ، ضرورة اشتراك الجميع في التخصيص بالصفة ، واللازم باطل ،
ضرورة أنه لو قال : " رأيت رجلا عالما ورأيت غنما سائمة " لم يفد نفي الرؤية عن
غير ما ذكر .
ويدفعه : أنه قياس في اللغة ، ومع الغض عنه فالقول بالفرق أيضا غير متجه ، بل
الظاهر أن القائل بالمفهوم المذكور لا يفرق بين الخبر والأمر ، والاستفادة منه عرفا
هداية المسترشدين — صفحة 480
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٨٠