تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
الخروج عن مقتضى الظاهر بقيام القرينة على خلافه ، سيما إذا كان الظهور من الإطلاق بخلاف النص . ومنها : أن المقصود من الوصف إنما هو تمييز الموصوف ، كما أن المقصود من الاسم تمييز المسمى ، فكما لا يفيد تعليق الحكم على الاسم اختصاص الحكم به فكذا التعليق على الوصف وقد حكي في الإحكام الاحتجاج بذلك عن أبي عبد الله البصري والقاضي عبد الجبار . ويدفعه بعد كونه قياسا في اللغة ، منع كون المقصود من الوصف مجرد تمييز الموصوف ، ومع تسليمه فالفرق بين الأمرين ظاهر ، فإن الحاصل بالصفة تمييزه بالصفة ، بخلاف الاسم فإن المتميز به نفس المسمى ، وهو الباعث على اختلاف الفهم حيث إن تمييزه بالصفة قاض بتعليقه على الوصف ، وهو يومئ إلى العلية ، فيتفرع عليه الدلالة المذكورة ، وأيضا فذكر الاسم العام أولا ثم تمييزه بالصفة على وجه يخص بعض أفراد ذلك المسمى يومئ إلى عدم شموله لسائر أفراد ذلك المسمى ، وإلا لما سماه أولا على وجه الإطلاق ثم أعرض عنه إلى تمييزه بالوصف الخاص ، وهذا بخلاف ما إذا سمى الخاص من أول الأمر . ومنها : أنه لو دل على ذلك لما استحسن أن يقال : " في الغنم السائمة زكاة " و " لا زكاة في المعلوفة " لكونه تكرارا لغوا ، نظرا إلى وفاء التقييد بالوصف بإفادة الحكم الثاني ، وليس كذلك قطعا . ويوهنه وضوح الفرق بين دلالة المنطوق والمفهوم ، فكون الحكم مدلولا على وجه الظهور لا يمنع من التصريح به ، لتثبته في ذهن السامع ، ولا يعد لغوا حتى لا يستحسن ذكره ، سيما في مقام التأكيد ، ومجرد كون التأسيس أولى من التأكيد لا يثمر في المقام مع شيوعه أيضا ، بل قضاء بعض المقامات بالإتيان به . ومنها : أنه لو ثبت هناك دلالة المفهوم كما ثبت دلالة المنطوق لجاز أن يراد منه المفهوم خاصة ، كما أنه يجوز إرادة المنطوق وحده ، وليس كذلك قطعا ، ووهنه واضح ، لظهور كون دلالة المفهوم تابعة لدلالة المنطوق حاصلة بسببه فكيف يمكن حصولها من دونها بخلاف العكس ؟