الخروج عن مقتضى الظاهر بقيام القرينة على خلافه ، سيما إذا كان الظهور من
الإطلاق بخلاف النص .
ومنها : أن المقصود من الوصف إنما هو تمييز الموصوف ، كما أن المقصود من
الاسم تمييز المسمى ، فكما لا يفيد تعليق الحكم على الاسم اختصاص الحكم به
فكذا التعليق على الوصف وقد حكي في الإحكام الاحتجاج بذلك عن أبي
عبد الله البصري والقاضي عبد الجبار .
ويدفعه بعد كونه قياسا في اللغة ، منع كون المقصود من الوصف مجرد تمييز
الموصوف ، ومع تسليمه فالفرق بين الأمرين ظاهر ، فإن الحاصل بالصفة تمييزه
بالصفة ، بخلاف الاسم فإن المتميز به نفس المسمى ، وهو الباعث على اختلاف
الفهم حيث إن تمييزه بالصفة قاض بتعليقه على الوصف ، وهو يومئ إلى العلية ،
فيتفرع عليه الدلالة المذكورة ، وأيضا فذكر الاسم العام أولا ثم تمييزه بالصفة على
وجه يخص بعض أفراد ذلك المسمى يومئ إلى عدم شموله لسائر أفراد ذلك
المسمى ، وإلا لما سماه أولا على وجه الإطلاق ثم أعرض عنه إلى تمييزه
بالوصف الخاص ، وهذا بخلاف ما إذا سمى الخاص من أول الأمر .
ومنها : أنه لو دل على ذلك لما استحسن أن يقال : " في الغنم السائمة زكاة "
و " لا زكاة في المعلوفة " لكونه تكرارا لغوا ، نظرا إلى وفاء التقييد بالوصف بإفادة
الحكم الثاني ، وليس كذلك قطعا .
ويوهنه وضوح الفرق بين دلالة المنطوق والمفهوم ، فكون الحكم مدلولا على
وجه الظهور لا يمنع من التصريح به ، لتثبته في ذهن السامع ، ولا يعد لغوا حتى
لا يستحسن ذكره ، سيما في مقام التأكيد ، ومجرد كون التأسيس أولى من التأكيد
لا يثمر في المقام مع شيوعه أيضا ، بل قضاء بعض المقامات بالإتيان به .
ومنها : أنه لو ثبت هناك دلالة المفهوم كما ثبت دلالة المنطوق لجاز أن يراد
منه المفهوم خاصة ، كما أنه يجوز إرادة المنطوق وحده ، وليس كذلك قطعا ، ووهنه
واضح ، لظهور كون دلالة المفهوم تابعة لدلالة المنطوق حاصلة بسببه فكيف يمكن
حصولها من دونها بخلاف العكس ؟
هداية المسترشدين — صفحة 482
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٨٢