تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
الانتفاء بالانتفاء . ويدل عليه : أن من الظاهر عدم كون ذلك معنى مطابقيا لتعليق الحكم على الوصف ، ولا تضمنيا له ، لما أشرنا إليه من أن وضع مفردات تلك الألفاظ لا ربط له بإفادة ذلك ، والوضع النوعي المتعلق بها هو ما تعلق بغيرها من الوضع الكلي المتعلق بالمبتدأ والخبر والفعل والفاعل وغيرها على وجه عام جار في جميع الموارد ، من جملتها : ما إذا كان مورده وصفا ، وليس من جزء الموضوع له بتلك الأوضاع حصول الانتفاء بالانتفاء قطعا ، وإلا لجرى في الألقاب ونحوها . ودعوى حصول وضع خاص لها بالنسبة إلى الأوصاف مما لا دليل عليه . فهو مدفوع بالأصل ، بل الظاهر خلافه ، لاستكمال الكلام بالوضعين المذكورين وزيادة وضع آخر بعد ذلك خلاف الظاهر . وكذا القول باختصاص الوضع العام بغير ما إذا كان معروضه وصفا ونحوه ، وحصول وضع آخر للهيئة بالنسبة إلى ما يعرض من الأوصاف ، فيكون مفاده عين ما أفاده الوضع العام إلا أنه يزيد عليه ، ما ذكره من الدلالة على الانتفاء بالانتفاء خلاف الظاهر جدا ، إذ لا داعي إلى الالتزام به مع عدم قيام الدليل عليه ، بل الظاهر حصول وضع واحد عام جار في الجميع . كيف ؟ ولو التزم بذلك لم يجر في جميع المقامات ، لما عرفت من عدم إشعار التقييد بالوصف بذلك في كثير من المقامات حسب ما أشرنا إليه . والتزام حصول الوضع الخاص المتعلق بخصوص بعض الصور بعيد جدا عن ملاحظة أوضاع الهيئات بحيث لا مجال للالتزام به ، مضافا إلى ما عرفت من عدم قيام شاهد واضح عليه حتى يلتزم من جهته بالتعسف المذكور . ومن ذلك يظهر أيضا عدم اعتبار معنى فيه يستلزم الانتفاء بالانتفاء عقلا ، فإن اعتبار ذلك أيضا يتوقف على التزام أحد الوجهين المذكورين ، بل لا يبعد خروج ذلك كله عن موضع النزاع حسب ما أشرنا إليه . بقي الكلام في حصول الالتزام العرفي بعد دلالة اللفظ بحسب الوضع على تعليق الحكم على الوصف ، أو تقييد الإطلاق بالقيد بأن يكون ذلك مفهما عرفا لإرادة الانتفاء بالانتفاء ، نظرا إلى ظهور التعليق على الوصف والتقييد المذكور في
هداية المسترشدين — صفحة 477 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني