تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وأما الثانية فتفيد الحكم بتكرر انتفاء الجزاء كلما تكرر انتفاء الشرط ، ففي المثال المفروض يجب عليه الإكرام في كل صورة انتفت الإهانة ، والوجه فيه ظاهر نظرا إلى إفادة العبارة اشتراط كل صورة من صور الجزاء بصورة من الشرط ، فينتفي الجزاء في كل من تلك الصور بانتفاء الشرط فيها ويثبت خلافه ، فينحل التعليق المفروض إلى تعليقات شتى ، والمستفاد منه إذن انتفاء الحكم في كل منها بانتفاء شرطه . وأما الثالثة فالحكم فيها كالثانية لاعتبار الاشتراط إذن في كل واحد من آحاد الموضوع فيلزمه الحكم بالانتفاء بحسب انتفاء الشرط في كل من تلك الآحاد ، ففي المثال الأول يحكم بالتنجس بالملاقاة في كل ماء مع انتفاء كريته ، وفي الثاني يحكم بالمنع من الوضوء من سؤر أي حيوان لا يؤكل لحمه . وأما الرابعة فقد يكون الحكم بالجزاء فيها معلقا على حصول الجميع ، أو عدم حصوله ، أو على حصول أي منها ، أو عدم حصوله كذلك . فعلى الأول يتوقف ثبوت الجزاء على حصول الجميع ، وينتفي بانتفاء بعض منه أي بعض كان . وعلى الثاني يفيد عكس المذكور . وعلى الثالث يفيد ترتب الجزاء على أي واحد كان من تلك الآحاد ، ويترتب نفيه على حصول بعض منها أي بعض كان وعلى كل حال فلا دلالة في العبارة على التكرار ، لا في المنطوق ولا في المفهوم . وأما الخامسة فتفيد توقف ثبوت العموم على تقدير حصول الشرط ، فإن كان الجزاء موجبة كلية دل المنطوق على توقف الإيجاب الكلي على حصول ذلك الشرط ، فيكون مفاد مفهومه رفع الإيجاب الكلي الحاصل بالسلب الجزئي على تقدير انتفاء الشرط ، من غير دلالة فيه على السلب الكلي بوجه من الوجوه . وإن كان الجزاء سالبة كلية دل على توقف السلب الكلي على حصول الشرط المفروض ، فيكون مفهومه رفع السلب الكلي الحاصل بالإيجاب الجزئي عند انتفاء الشرط ، من غير إشعار فيه بالإيجاب الكلي .