وأما الثانية فتفيد الحكم بتكرر انتفاء الجزاء كلما تكرر انتفاء الشرط ، ففي
المثال المفروض يجب عليه الإكرام في كل صورة انتفت الإهانة ، والوجه فيه
ظاهر نظرا إلى إفادة العبارة اشتراط كل صورة من صور الجزاء بصورة من
الشرط ، فينتفي الجزاء في كل من تلك الصور بانتفاء الشرط فيها ويثبت خلافه ،
فينحل التعليق المفروض إلى تعليقات شتى ، والمستفاد منه إذن انتفاء الحكم في
كل منها بانتفاء شرطه .
وأما الثالثة فالحكم فيها كالثانية لاعتبار الاشتراط إذن في كل واحد من
آحاد الموضوع فيلزمه الحكم بالانتفاء بحسب انتفاء الشرط في كل من تلك
الآحاد ، ففي المثال الأول يحكم بالتنجس بالملاقاة في كل ماء مع انتفاء كريته ،
وفي الثاني يحكم بالمنع من الوضوء من سؤر أي حيوان لا يؤكل لحمه .
وأما الرابعة فقد يكون الحكم بالجزاء فيها معلقا على حصول الجميع ، أو عدم
حصوله ، أو على حصول أي منها ، أو عدم حصوله كذلك .
فعلى الأول يتوقف ثبوت الجزاء على حصول الجميع ، وينتفي بانتفاء بعض
منه أي بعض كان . وعلى الثاني يفيد عكس المذكور .
وعلى الثالث يفيد ترتب الجزاء على أي واحد كان من تلك الآحاد ، ويترتب
نفيه على حصول بعض منها أي بعض كان وعلى كل حال فلا دلالة في العبارة على
التكرار ، لا في المنطوق ولا في المفهوم .
وأما الخامسة فتفيد توقف ثبوت العموم على تقدير حصول الشرط ، فإن كان
الجزاء موجبة كلية دل المنطوق على توقف الإيجاب الكلي على حصول ذلك
الشرط ، فيكون مفاد مفهومه رفع الإيجاب الكلي الحاصل بالسلب الجزئي على
تقدير انتفاء الشرط ، من غير دلالة فيه على السلب الكلي بوجه من الوجوه .
وإن كان الجزاء سالبة كلية دل على توقف السلب الكلي على حصول الشرط
المفروض ، فيكون مفهومه رفع السلب الكلي الحاصل بالإيجاب الجزئي عند
انتفاء الشرط ، من غير إشعار فيه بالإيجاب الكلي .
هداية المسترشدين — صفحة 459
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٥٩