تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
وقد يكون هناك عموم إما في الاشتراط نحو " كلما أهانك زيد لم يجب عليك إكرامه " . وإما في الموضوع ، سواء كان استغراقا أفراديا كما في قولك : " كل ماء إن كان قدر الكر لم يتنجس بالملاقاة " أو بدليا كقولك : " أي حيوان إذا كان مأكول اللحم جاز الوضوء من سؤره " . وإما في متعلق الشرط ، نحو " إن أتاك زيد في كل يوم من شهر رمضان فزره في العيد " . وإما في الجزاء المترتب على الشرط نحو " إن جاءك زيد فأعطه كل ما عندك " و " إن كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " . وفي هاتين الصورتين قد يكون العموم استغراقا أفراديا ، وقد يكون بدليا موضوعا للعموم كذلك ، أو يكون عمومه البدلي من جهة الإطلاق ، ويختلف الحال فيها حسب ما سنشير إليه إن شاء الله تعالى . فهذه وجوه خمسة : أما الأول فلا يفيد إلا رفع ذلك الحكم مع انتفاء الشرط من غير دلالة على التكرار أصلا ، ولا فرق بين كون الشرط والجزاء إيجابيين أو سلبيين أو مختلفين ، غير أن كلا من الشرط والجزاء إن كان إيجابيا اكتفى في صدقه بمجرد حصول فرد منه ، وإن كان سلبيا توقف على رفع الجميع . هذا في المنطوق ، وأما في المفهوم فالأمر بالعكس ، فإنه في الإيجابي يتوقف على رفع الجميع وفي السلبي يكتفي فيه بحصول فرد منه ، من غير فرق في ذلك بين الشرط والجزاء ، فلا بد من نفي الجميع في الأول على الأول حتى يحكم بنفي الجزاء ، وعلى الثاني لا بد من عدم إدخال شئ من أفراد الجزاء في الوجود ، ويكتفي بوجود فرد منه في الحكم بترتب الجزاء في الثاني على الأول ، وثبوت فرد من الجزاء على الثاني . والمراد بعموم المفهوم حينئذ ما قررناه من كون الانتفاء حاصلا على جميع صور انتفاء الشرط من غير توقف على قيد آخر ، لكونه على نحو خاص أو في صورة مخصوصة ، لما عرفت من دلالة التعليق على توقف المعلق على وجود المعلق عليه ، وقضاء التوقف عقلا بانتفاء المتوقف عند انتفاء المتوقف عليه مطلقا ، ففي المثال المفروض لو تحقق المجئ على أي نحو كان وجب الإكرام ، ولا يدل على وجوبه كلما تكرر المجئ أصلا .
هداية المسترشدين — صفحة 458 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني