تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
واعترض عليه بعض محققي المتأخرين : بأن فرض حجية المفهوم يقتضي كون الحكم الثابت للمنطوق منتفيا عن غير محل النطق ، والمراد بالمنطوق في مفهوم الشرط والوصف : ما تحقق فيه القيد المعتبر شرطا أو وصفا مما جعل متعلقا له . وبغير محل النطق : ما ينفى عنه القيد من ذلك المتعلق ، ولا يخفى ان متعلق القيد هنا هو قوله : " كل ما " أي كل حيوان ، إذ القيد المعتبر هو كونه مأكول اللحم ، فالمنطوق هو مأكول اللحم من كل حيوان ، والحكم الثابت له هو جواز الوضوء من سؤره والشرب منه ، وغير محل النطق هو ما انتفى عنه الوصف وهو غير المأكول لحمه من كل حيوان ، وانتفاء الحكم الثابت للمنطوق يقتضي ثبوت المنع ، لأنه اللازم لرفع الجواز . قال : وإن فرض عروض اشتباه فلنوضح بالنظر إلى مثاله المشهور - أعني قوله : في سائمة الغنم زكاة - فإنه على تقدير ثبوت المفهوم يفيد نفي الوجوب في مطلق المعلوفة بلا إشكال . والتقريب فيه : أن التعريف في الغنم للعموم وهو متعلق القيد ، أعني وصف السوم ، فالمنطوق هو السائمة من جميع الغنم ، والحكم الثابت له هو وجوب الزكاة ، فإذا فرضنا دلالة الوصف على النفي عن غير محله كان مقتضيا هنا لنفي الوجوب عما انتفى عنه الوصف من جميع الغنم فيدل على النفي من كل معلوفة من الغنم . وأورد عليه بعض أفاضل المحققين : بأن النافي لعموم المفهوم إنما يدعي أن اللازم للقول بحجيته هو اقتضاؤه نفي الحكم الثابت للمنطوق عن غير محل النطق على وجه يرفع الإيجاب الكلي ، فلا ينافي الإيجاب الجزئي ، وهو صريح كلام العلامة ( رحمه الله ) حيث قال : وهو لا يدل على أن كل ما لا يؤكل لحمه لا يتوضأ من سؤره ولا يشرب ، بل جاز اقتسامه إلى قسمين ، فما ذكر من أن فرض حجية المفهوم يقتضي كون الحكم الثابت للمنطوق منتفيا عن غير محل النطق إن أراد به السلب الكلي فهو ممنوع ، كيف وهو عين النزاع ؟ وإلا فمسلم ، ولا يجدي نفعا . انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه .